أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

157

التوحيد

أكبر في التعظيم . ولو قال : يوجب التقدم ، أبطل اعتبار ، بالتعظيم ، لأنه من ذلك الوجه لا يراد بذلك . ثم إذ ثبت ذا لعل غيره ممن قدسماه به . فإن قيل : في ذلك تسوية بنفسه ، قيل : قد يقول الرجل لآخر : يا أخي ، ولا يريد . وبعد ، فإن في خلقه الكرام ، ولعل غيره سمى به ، فيشركه فيه الحواريون والأنبياء . وعورض بالحليل من الأمور أنه يجوز القول به على الإكرام ، قيل : أما النبوة فلا تجوز إلا في متفق الجنس ، لأنه لا يجوز أن يقول للحمار والكلب ، فلذلك لم يجز في الأول ، وفي الجملة جهة المحبة والولاية ، ويكون في غير الجنس كما يجب الحق في جهة الولاية والمحبة والملائكة ونحو ذلك . مع ما يجوز أن يكون لله أخلاء وأحباب من الخلق ولا يجوز مثله في البنين ، ولا قوة إلا بالله . والأصل في هذا عندنا أن الاختلاف رجع إلى وجهين : أحدهما الربوبية ، والله تعالى جل ثناؤه قد بين إحالة ذلك بأكله وشربه ، ودفع الحاجات إلى مكان الأقدار ، ووصفه بالصغر والكهولة ، وعبادته لله تعالى وتضرعه له وخضوعه ، ودعائه الخلق إلى عباد الله وتوحيده ، وبشارته بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإيمانه بالرسل ، ثم جعل جل ثناؤه عليه جميع آيات الحدث وإمارات العبودة ما جعل في جميع العالم ، وكذلك هو صلى الله عليه وسلم لم لم يذع لنفهس سوى العبودة والرسالة . فالقول له بالإلهية قول لا معنى له . مع ما لو جاز ذلك لجاز لكل من البشر . والعجب أنهم لم يكونوا في حياته ومقامه في الأرض يرضون له ربتة الرسالة مع ما له من البراهين . ثم بعد رفعه ، أو موته عند عامتهم ، لم يرضوا له بالعبودة والرسالة حتى جعلوا له رتبة الربوبية ليشهد عليهم بالخلقة والجوهر والبيان كل شيء منه بالكذب في الابتداء والانتهاء . والثاني أن يكون ابنه ، وذلك يخرج على وجوه : أحدها الولاد ، وذلك محال فاسد لغنى الرب عن أن تمسه الحاجة أو تغلبه الشهوة أو تعتريه الوحشة ، وهن أسباب طلب الولاد ، على إحالة كون الولاد من غير جوهر الوالد ، والله تعالى بذاته خارج عن شبه الخلق ، أو عن المعنى الذي يحتمل ذلك الوجه ، وعلى ما بين الله أنه لو اتخذ لهوا لما احتمل أن يتخذ مما عندنا . وبعد ، فإن كل ذي ولد يحتمل الشرك وزوال ملكه إليه ، ومن هو بذاته رب ملك قادر لا يحتمل ذلك . ومن يقول لا معنى له أن يكون جزء من الشيء ولده ، ويجب أن يكون غير كامل حتى يوجد ، وجهة الآيات لا يوجب ذلك ، لأن طريق معرفة البنوة في الشاهد ليس الآيات ، مع ما قد شورك فيها . وبعد ، هو يدعي الصدق في الخلوص له بالعبودة فالآيات توجب ذلك لا غير ، أو من جهة الفضل ينسب إلى ذلك ، والأمر المعروف في الشاهد أن ذلك ليس من أسماء التعظيم ، بل تسميته المسيح والرسول أجل وأعظم في ذلك .