ميرزا حسنعلي مرواريد
99
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
إليكم « 1 » ، وغير ذلك مما يطول ذكره ؟ المعرفة الفطريّة وهذه بعض التذكرات الراجعة إلى معرفة اللّه تعالى ، المعبّر عنها بالمعرفة الفطرية ، والفرق بينها وبين المعرفة بالعقل والآيات ، فنقول : المعرفة بالآيات مطلقا من طريق العقل ، بما لها من المراتب المتفاوتة - من جهة تفاوت الآيات ، وتفاوت مراتب الإرشاد إليها ، وتفاوت مراتب التدبر والتفكر فيها ، وتفاوت مراتب العقول المطبوعة في أفراد الإنسان كمالا ونقصا ، وتفاوت التأييدات الخاصّة من اللّه تعالى - فإنّها وإن كان يطلق عليها المعرفة حقيقة ، إلّا أنّ غاية هذه المعرفة حصول مجرّد التصديق والإيمان بوجود الصانع بما له من الكمالات من دون وجدان ووصول وعيان ، لامتناع الوصول والوجدان العلمي لنا بشيء إلّا بإحدى المدارك الظاهرة أو الباطنة ، ومن طريق العلم والعقل ، وقد عرفت امتناع جميع ذلك بالنسبة إليه تعالى شأنه ، ولكنه - أي الامتناع - إنّما كان إذا كان المعرّف لذاته العلم والعقل . وأمّا إذا كان المعرّف بالمعنى اللائق بذاته هو ذاته القدّوس لا العقل ولا العلم فإنّه لا دليل على امتناعه . وحيث يظهر من الآيات والروايات المتواترة معنى ، ويشهد به الوجدان في بعض الأحيان وقوع تلك المعرفة فضلا عن إمكانه ، فلا محالة يكون الوجدان ، أو العرفان ، أو الوصول ، أو العيان - المعبر بها في تلك الروايات المباركة - بالنسبة إليه تعالى بأمر آخر ، لا بالمدارك الظاهرة أو التصور ، أو التوهم ، أو بالعلم والعقل . أمّا الوجدان فهو الذي يظهر للإنسان عند البأساء والضراء والشدائد ، وحين الانقطاع عن جميع الأسباب ، فيدعو الربّ تعالى شأنه حينئذ ويتضرع إليه ، من غير إدراك شيء بالمدارك الظاهرة أو الباطنة . وهذا يحصل للمؤمن والكافر ، وبه يتمّ اللّه الحجة على جميع خلقه . وليس هذا من
--> ( 1 ) - الأربعين للشيخ البهائي 17 .