ميرزا حسنعلي مرواريد
100
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
طريق العقل والاستدلال بالآيات وإن كان العقل حاكما بوجوب التصديق والاعتقاد به عند حصول هذا العرفان والوجدان - بل يحصل هذا الوجدان وهذه المعرفة قهرا وقسرا ، عند الانقطاع عن جميع الأسباب ، وعند الوقوع في المهالك التي يغفل معه عن جميع الآيات وعن إعمال التعقل والتفكر ، وبعبارة أخرى بعد صحو جميع المعلومات الصحيحة ، ومحو جميع الموهومات الباطلة يظهر ويكشف للإنسان سبحات جلال اللّه ، كما هو محتمل الرواية المنسوبة إلى كميل بن زياد ، قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : ما الحقيقة ؟ فقال علي عليه السّلام : ما لك والحقيقة ؟ قال : أو لست صاحب سرّك ؟ قال عليه السّلام : بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح مني ، قال كميل : أو مثلك يخيب سائلا ؟ ! فقال علي عليه السّلام : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، فقال : زدني بيانا ، فقال عليه السّلام : محو الموهوم ، وصحو المعلوم . الحديث « 1 » . وقد أرشد إلى هذه الحقيقة وهذا الوجدان ، واحتج بها على الكفار والمشركين بالشرك الجلي أو الشرك الخفي في آيات مباركة من القرآن العظيم : فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ « 2 » . وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ « 3 » . رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً . وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً « 4 » . هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا
--> ( 1 ) - روضات الجنّات للخوانساريّ 6 : 62 ، عن رجال النيسابوريّ . ( 2 ) - العنكبوت 65 . ( 3 ) - لقمان 32 . ( 4 ) - الإسراء 66 ، 67 .