ميرزا حسنعلي مرواريد
97
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
المتواتر - كما سيأتي - : لأنّ مقال الشامخين الذي ارتضاه في غير واحد من كلامه ، منه ما نقلناه عنه سابقا من أنّ كل ما يقع عليه اسم الوجود بنحو من الأنحاء فليس إلّا شأنا من شؤون الواحد القيوم . ومنه : أنّ جميع الموجودات عند أهل الحقيقة والحكمة المتعالية - عقلا كان أو صورة نوعيّة - مراتب أضواء النور الحقيقي وتجليات الوجود القيّومي الإلهي . ومنه : كلامه الآخر الذي أنكر فيه العلية والمعلولية في الوجود . ومنه : قوله بأنّ فاعليته تعالى بالتجلي ، ومنه قوله بأن ليس في الدار غيره ديّار . ومنه : ارتضاؤه بما قال ابن عربي في الفتوحات والفصوص ، بقوله في شأنه أنه لا يجازف في القول ، وغير ذلك من كلماته . وبالجملة : لازم ذلك المقال أنّ مراده من أضواء النور الحقيقي هو المراتب الضعيفة من الوجود ، وكذا المراد من الوجود الظلي ، إذ مفروض كلامه أن لا واقعيّة لشيء سواه . وهذا مما يخالفه العقل والفطرة والنقل المتواتر معنى . أما عقلا فلأنّه ( مضافا إلى بطلان الأدلّة التي استدلّوا بها على إثبات وحدة الوجود والموجود كما بيّناه ) عين التغير المنفي عقلا عن الذات الأزلي ، كما أشار إليه صلوات اللّه عليه بقوله : لا يتغير اللّه بانغيار المخلوق « 1 » . ولاستلزام القول به صحّة نسبة اللهو والعبث واللعب بنفسه إلى نفسه القدوس ( الذي نزهه عنها بقوله : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ « 2 » . وبقوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً « 3 » . في جميع أفعاله من بعث الرسل وإنزال الكتب وما حوته من البشارة والإنذار ونحوهما . بل لازمه القول بأنّه الفاعل لكل فعل يقع في عالم الوجود ، وأنّه أيضا المفعول ، كما التزموا بذلك في نفس الإنسان الذي هو آية للعالم الكبير ، في قولهم فيه باتّحاد العقل والعاقل والمعقول .
--> ( 1 ) - البحار 4 : 228 ، عن التوحيد والعيون . ( 2 ) - الأنبياء 16 . ( 3 ) - المؤمنون 115 .