ميرزا حسنعلي مرواريد

96

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

خياليّ وشيطانيّ « 1 » ، ولذا قال بعضهم : إنّ الحقّ من المكاشفات ما يصدّقه البرهان العقلي . وقد عرفت حال البراهين التي أقاموها على التوحيد بالمعنى المذكور . فما هذه حاله كيف يجوز للعاقل أن يستند إليه في مهمّات الأمور ؟ ! وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 2 » . كلام لملا صدرا في بيان مقصود العرفاء الشامخين ، أراد به تنزيههم عمّا قاله جهلة الصوفية ، من إنكار التحقق بالفعل للذات الأحدية المنعوتة عندهم بمقام الأحدية وغيب الغيوب ، وقولهم : المتحقق هي الوجودات المتعينة . أورده في المجلد الثاني من الأسفار : 345 . فقال : وهم وتنبيه : إنّ بعض الجهلة من المتصوفين المقلّدين الذين لم يحصّلوا طريق العلماء العرفاء ولم يبلغوا مقام العرفان ، توهّموا - لضعف عقولهم ووهن عقيدتهم وغلبة سلطان الوهم على نفوسهم - أن لا تحقق بالفعل للذات الأحدية المنعوتة بألسنة العرفاء بمقام الأحدية وغيب الهويّة وغيب الغيوب مجردة عن المظاهر والمجالي ، بل المتحقق هو عالم الصورة وقواها الروحانية والحسية ، واللّه هو الظاهر المجموع لا بدونه - وهو حقيقة الإنسان الكبير والكتاب المبين الذي هذا الإنسان الصغير أنموذج ونسخة مختصرة عنه - وذلك القول كفر فضيح وزندقة صرفة لا يتفوّه به من له أدنى مرتبة من العلم . ونسبة هذا الأمر إلى أكابر الصوفية ورؤسائهم افتراء محض وإفك عظيم ، يتحاشى عنه أسرارهم وضمائرهم . ولا يبعد أن يكون سبب ظن الجهلة بهؤلاء الأكابر إطلاق الوجود تارة على ذات الحق ، وتارة على المطلق الشامل ، وتارة على المعنى العام العقلي ، فإنهم كثيرا ما يطلقون الوجود على المعنى الظلي الكوني ، فيحملونه على مراتب التعينات والوجودات الخاصة فيجري عليه أحكامها ، انتهى . أقول : تكفيره إياهم بذلك المقال حق ، إلّا أنّ ما فرق به بين قول الشامخين وقول جهلة الصوفية لا يجدي في إخراج مقال الشامخين عن الفساد عقلا وفطرة ونقلا بالنقل

--> ( 1 ) - شرح الفصوص 1 : 81 ، 93 . ( 2 ) - النور 40 .