ميرزا حسنعلي مرواريد

77

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

الإلهيّون والأولياء المحققون . . . « 1 » . أقول : قوله : « فالعالم متوهّم » متوهّم ومبني إمّا على كون مراده من الماهيات الحدود ، فإنّ الواقعية للوجود لا للحدود التي ليست واقعيتها إلّا أنّها عدم ما سوى المحدود بها من الوجودات ، كما وصف بعضهم الماهيات بأنّها ما شمّت رائحة الوجود « 2 » . وإمّا على كون المراد من الماهيّات الوجودات المحدودة بعدم ما سواها من الموجودات ، ووجه كونها باطلة الذوات أنّ التعيّن بهذه الحدود العدمية أمور اعتبارية ، والواقعية إنّما هي للوجود الذي ليس إلّا وجود الحق المنطوي في هذه الكثرات التي هي بمنزلة الأمواج لبحر الوجود . ثم إنّ بعض عباراته في كتبه وإن كان موهما أو ظاهرا في الالتزام بالعلّية والمعلولية في الوجود ولكنّه صرّح في بعضها بقوله : فما وضعناه أوّلا بحسب النظر الجليل من أنّ في الوجود علة ومعلولا أدّى أخيرا من جهة السلوك العلمي والنسك العقلي إلى أنّ المسمى بالعلة هو الأصل ، والمعلول شأن من شؤونه وطور من أطواره ، ورجعت العلّية والإفاضة إلى تطوّر المبدأ بأطواره ، وتجلّيه بأنحاء ظهوراته ، فاستقم في هذا المرام الذي زلّت فيه الأقدام « 3 » . أقول : هذا التوهّم وأمثاله من الأوهام أوجب الالتزام بما هو مخالف لضروريات الأديان ، ولما يحكم به العقل والفطرة السليمة والوجدان ، وأوجب أيضا ارتكاب التأويلات لنصوص الآيات والروايات الصادرة عن أهل بيت الوحي بما لا يساعده الفهم العرفي العقلائي من الكلام ، والتمسّك لإثبات مرامهم بالمتشابهات التي دلّت على خلافها المحكمات من الكتاب والسنّة ، ومنشأ ذلك كلّه هو القول بأنّ في دار التحقق ليس إلّا حقيقة واحدة وموجود واحد سمّوه الوجود ، وأنّ ما يرى من الاختلاف والكثرة مراتب ودرجات وتطورات لتلك الحقيقة الواحدة .

--> ( 1 ) - الأسفار 2 : 292 - 294 . ( 2 ) - كابن عربي في الفصوص ، انظر شرح الفصوص 1 : 333 . ( 3 ) - المشاعر 84 المشعر الثامن ، الأسفار 7 : 300 .