ميرزا حسنعلي مرواريد
78
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
فمن كلام ابن عربي في الفتوحات المكيّة : فسبحان من أظهر الأشياء وهو عينها « 1 » . وفي الفصّ الهوديّ من فصوص الحكم : وما خلق تراه العين إلّا عينه حق . وقال القيصري في شرحه : أي ليس خلق في الوجود تشاهده العين إلا وعينه وذاته عين الحقّ الظاهر في تلك الصورة ، فالحقّ هو المشهود ، والخلق موهوم ، لذلك يسمّى به ، فإنّ الخلق في اللغة الإفك والتقدير « 2 » . وقال ابن عربي في الفصّ اليعقوبيّ : إنّ الممكنات على أصلها من العدم ، وليس وجود إلّا وجود الحقّ بصور أحوال ما هي عليه الممكنات في أنفسها وأعينها ، فقد علمت من يلتذ ومن يتألم . وقال القيصري في شرحه : ليس وجود في الخارج إلّا وجود الحق متلبسا بصور أحوال الممكنات ، فلا يلتذّ بتجلياته إلّا الحق ، ولا يتألّم منها سواه « 3 » . وقال ابن عربي في الفص الهاروني : وكان موسى أعلم بالأمر من هارون ، لأنّه علم ما عبده أصحاب العجل . وقال القيصري في شرحه : أي علم موسى ما الذي عبده أصحاب العجل في الحقيقة . وقال ابن عربي أيضا : لعلمه بأنّ اللّه قضى أن لا يعبدوا إلّا إيّاه . كما قال : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 4 » . وما حكم اللّه بشيء إلّا وقع ، فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتّساعه . وقال القيصريّ : أي كان عتب موسى أخاه هارون لأجل إنكاره عبادة العجل وعدم اتّساع قلبه لذلك . وقال ابن عربي أيضا : فإنّ العارف من يرى الحقّ في كلّ شيء بل يراه عين كلّ
--> ( 1 ) - الفتوحات المكّيّة 2 : 604 . ( 2 ) - شرح الفصوص 2 : 14 . ( 3 ) - شرح الفصوص 1 : 448 . ( 4 ) - الإسراء 23 .