ميرزا حسنعلي مرواريد
64
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وعنه صلوات اللّه عليه : تكلّموا فيما دون العرش ولا تكلّموا فيما فوق العرش ، فإن قوما تكلّموا في اللّه فتاهوا حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه « 1 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : من نظر في اللّه كيف هو هلك « 2 » . وممّا يدلّ على ما ذكرنا تنبيها على ما حكم به العقل ما ورد في احتجاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على اليهود ردّا على قولهم : عزير ابن اللّه : إن كنتم إنّما تريدون بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه من ولادة الأمّهات الأولاد بوطء آبائهم لهنّ فقد كفرتم باللّه وشبّهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه . . . « 3 » . ومن أراد التفصيل والزيادة على ذلك فلا بدّ له من الرجوع إلى مفصّلات الخطب والأدعية وسائر ما ورد عنهم صلوات اللّه عليهم بعد ردّ متشابهها إلى محكمها . فإنّ جميع ذلك بيان لأساس ما جاء به صاحب الشريعة الغرّاء في معرفة اللّه تعالى من طريق العقل ، وتنزيه له تعالى عمّا تكلّم به كثير من علماء البشر - الذين أخذوا مبادئ علومهم ومعارفهم من غير طريق الوحي - في ذاته القدوس تعالى وصفاته وأفعاله ، وعمّا أثبتوه له تعالى شأنه بالقواعد العقلية التي موضوعاتها المخلوقات والمصنوعات ، قياسا له تعالى بها . ويناسب هنا ذكر روايتين رواهما الصدوق - رحمه اللّه - في التوحيد : إحداهما : ما رواه بسنده عن عكرمة ، قال بينما ابن عباس يحدّث الناس إذ قام إليه نافع ابن الأزرق فقال : يا ابن عباس تفتي في النملة والقملة صف لنا إلهك الذي تعبده . فأطرق ابن عباس إعظاما للّه عزّ وجلّ ، وكان الحسين بن علي عليهما السّلام جالسا ناحية فقال : إليّ يا ابن الأزرق ، فقال : لست إياك أسأل ! فقال ابن عباس : يا ابن الأزرق ! إنّه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم . فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين عليه السّلام ، فقال له الحسين عليه السّلام : يا نافع ! إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الارتماس ، مائلا
--> ( 1 ) - البحار 3 : 265 ، عن المحاسن . ( 2 ) - البحار 3 : 265 ، عن المحاسن . ( 3 ) - البحار 9 : 258 ، عن تفسير الإمام والاحتجاج .