ميرزا حسنعلي مرواريد

61

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه . . . « 1 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : وكلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه « 2 » . وعن موسى بن جعفر عليهما السّلام - في حديث - : ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال « 3 » . وفي نهج البلاغة عن نوف البكاليّ قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه الخطبة : الحمد للّه الذي إليه مصائر الخلق وعواقب الأمر . . . بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم . . . والحمد للّه الكائن قبل أن يكون كرسيّ أو عرش ، أو سماء أو أرض ، أو جانّ أو إنس ، لا يدرك بوهم ، ولا يقدّر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل ، ولا ينظر بعين ، ولا يحدّ بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ، ولا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس . . . فإنّما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حدّه بالفناء . فلا إله إلّا هو ، أضاء بنوره كلّ ظلام ، وأظلم بظلمته كلّ نور « 4 » . وفي العيون عن الرضا عليه السّلام - في حديث - : قال السائل : رحمك اللّه ، فأوجدني كيف هو وأين هو ؟ قال : ويلك ، إنّ الذي ذهبت إليه غلط ، هو أيّن الأين ، وكان ولا أين ، وهو كيّف الكيف ، وكان ولا كيف ، فلا يعرف بكيفوفيّة ، ولا بأينونيّة ، ولا يدرك بحاسّة ، ولا يقاس بشيء ، قال الرجل : فإذن إنّه لا شيء إذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : ويلك ، لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه أنكرت ربوبيّته ، ونحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه أيقنّا أنّه ربّنا وأنّه شيء بخلاف الأشياء . . . - وفيه بعد سطور - قال : فلم لا تدركه حاسّة البصر ؟ قال : للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسّة

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 186 . قال السيّد الرضيّ تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة ، وهي مرويّة عن الرضا عليه السّلام أيضا بتفاوت ، انظر العيون 1 : 149 ، وسيأتي مصدر البحار في ص 63 الهامش 3 . ( 2 ) - البحار 3 : 299 ، عن التوحيد . ( 3 ) - البحار 3 : 327 ، عن التوحيد . ( 4 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 182 ، وعنه البحار 4 : 313 .