ميرزا حسنعلي مرواريد
46
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وعن إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام عن اللّه تبارك وتعالى ، هل يرى في المعاد ؟ فقال : سبحان اللّه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، يا ابن الفضل ، إنّ الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة ، واللّه خالق الألوان والكيفيّة « 1 » . المعرفة بالآيات : ظهور مصنوعيّة الأشياء ، والتصديق بأنّ لها صانعا طريق معرفة الأمرين كليهما هي الآيات التكوينية ( وهي جميع الأمور المحسوسة بالحواسّ الظاهرة والباطنة ) ، والنظر إليها بنور العلم والعقل ، والتفكّر فيها بهما . فنقول لتوضيح الأمر الأوّل : إنّ العاقل يظهر له بعد التفكّر مطلبان : المطلب الأوّل : أنّ جميع الأشياء المحسوسة بالحواس الظاهرة حقائق مصنوعة مخلوقة محدثة ، كما يشهد عليه اجتماع جميع أوصاف المصنوع المخلوق الذي شاهد صنعه وخلقه وإحداثه منه ومن غيره فيها ، كما يشير إليه ما نقل عن الإمام الصادق صلوات اللّه عليه في كلامه لابن أبي العوجاء : أمصنوع أنت أو غير مصنوع ؟ فقال : بل أنا غير مصنوع ، فقال له : فصف لي : لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟ فبقي مليّا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة بين يديه وهو يقول : طويل ، عريض ، عميق ، قصير ، متحرّك ، ساكن ، كلّ ذلك صفة خلقة . « 2 » وصدع به الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في احتجاجه على الدهرية ، فراجعه جميعه إلى قوله : فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوامه « 3 » وتمامه هو القديم ، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون ؟ وما ذا كانت تكون صفته ؟ فصمتوا وعلموا أنّهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلّا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنّه قديم « 4 » . ومقتضى الجملة المعروفة : حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد ، هو مصنوعيّة جميعها .
--> ( 1 ) - البحار 4 : 31 ، عن أمالي الصدوق . ( 2 ) - البحار 3 : 46 ، عن التوحيد . ( 3 ) - كما في المصدر ، وفي البحار : لقوّته . ( 4 ) - البحار 9 : 262 ، عن تفسير الإمام ، والاحتجاج .