ميرزا حسنعلي مرواريد

21

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

إلى الكائنات الأخر أيضا من الحقائق المشهودة بواسطة الحواسّ الظاهرة ، أو إلى الأمور المتصوّرة أو المعقولة فإنّه يجد أنّ جملة منها له الفهم والشعور بها وبتحقّقها وبقضايا واقعة فيها ، وأنّ جملة منها ليست مكشوفة ، ويجد أيضا أنّ جملة منها حصل الكشف لها بعد أن لم تكن مكشوفة ، فيتنبّه أنّ ما عدا الأشياء المكشوفة وغير المكشوفة أمر آخر يكون به كشفها وظهورها له . وبالجملة : أنّه يجد حقيقتين وواقعيّتين : أمورا ليست ظاهرة بذاتها ، وأمرا آخر يكون وراء ذلك كلّه يكون به ظهور هذه الأمور له . ثم يتنبّه إلى أنّ نفسه وكونها - أي وجودها - إنّما هي من تلك الأمور المكشوفة له ، فيتنبّه إلى أنّ نفسه ليست هي الكاشفة بذاتها لها ، وكذلك كونها أي وجودها ، بل الكاشف أمر آخر . والحاصل أنّه يتنبّه أنّ ما عدا نفسه وما عدا الأشياء المكشوفة له أمر آخر يكون به كشف جميعها ، وهو حقيقة العلم . تذكرة ربما يغفل الإنسان عن ذاته ، والغفلة لا تعقل في حقيقة الكشف والشعور . تذكرة أخرى عدم شعور الإنسان بنفسه في حال الإغماء وفي بعض أحوال النوم دليل آخر على أنّه ليس من حقيقة العلم والشعور . تذكرة أخرى من أقرب الأشياء إلى الإنسان نفسه وذاته ، فلو كان ذاته عين العلم والشعور لم تخف عليه حقيقته وإنّيته . وتوهّم وجود الحجاب مدفوع بأنّ محجوبيّة العلم عن نفسه غلط واضح . وبالجملة : الغفلة ، والجهل ، والنسيان ، وبعض أحوال النوم ، كلّ واحد منها دليل على أنّ حقيقة العلم خارجة عن حقيقة الإنسان .