ميرزا حسنعلي مرواريد

171

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

الأفعال منه . ثم إنّه لا إشكال فيما لا يكون متعلق مشيئته تعالى الأفعال الصادرة عن غيره بقدرته التي أعطاها إيّاه ، إنّما الإشكال فيما لو كانت المشيئة وأخواتها مرتبطة بأفعال الغير ، وأنّه ما معنى هذه فيها . فنقول : قد أشرنا إلى أنّ متعلق مشيئة اللّه تعالى التكوينية في مورد الفرض - وهو الفعل أو الترك الصادر عن العبد بقدرته واختياره - لا يمكن أن يكون نفس هذا الفعل أو الترك بعينه ، وإلّا لزم الخلف . وإنّما الممكن تعلقها بمقدماته وأسبابه والدواعي التي لا توجب جبر العبد ، ولذا لا بأس بأن يقال إنّ اللّه شاء أن يشاء العبد ذلك الفعل أو الترك بقدرته ومشيئته ، كما عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الاستغفار عند المنام : وشئته إذ شئت أن أشاءه ، وأردته إذ أردت أن أريده « 1 » ، فإنّ مرجعه إلى مشيئته تعالى أن يكون العبد متصفا بأنّه الذي يشاء ما شاء بقدرته ، كما صرح به بقوله عليه السّلام : لم تدخلني فيه جبرا ولم تحملني عليه قهرا . وواضح أنّ الالتزام بالمشيئة بهذا لمعنى لا يستلزم الجبر . نعم حيث إنّ الفعل الصادر من العبد يكون متعلقا لأمره تعالى ونهيه المولويّين ويصير لذلك متّصفا بوصف الطاعة أو المعصية ، ويكون أيضا موضوعا لحكمه بالثواب والعقاب عليه ، وكل منها أي الأمر والنهي والثواب والعقاب بقدر معين ، فالمشيئة والإرادة والقدر والقضاء منه تعالى يكون بأحد هذه المعاني ، لا التكويني أو غيره الذي يوجب الجبر وسلب القدرة عن العبد ، كما تدلّ عليه رواية يزيد بن عمير « 2 » بن معاوية : قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السّلام بمرو ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام أنّه قال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، فما معناه ؟ فقال : من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أن اللّه عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السّلام فقد قال بالتفويض . فالقائل

--> ( 1 ) - رواه العلامة النوري - رحمه اللّه - في الصحيفة العلوية : 69 ، ودار السلام 3 : 135 عن مفاتيح النجاة للمحقق السبزواريّ . ( 2 ) - كما في البحار ، وفي العيون : زيد بن عمير .