ميرزا حسنعلي مرواريد

172

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك . فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، فما أمر بين أمرين ؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه . فقلت له : فهل للّه عزّ وجلّ مشيئة وإرادة في ذلك ؟ فقال : أمّا الطاعات فإرادة اللّه ومشيئته فيها الأمر بها ، والرضا لها ، والمعاونة عليها . وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لها ، والخذلان عليها . قلت : فللّه عزّ وجلّ فيها القضاء ؟ قال : نعم ، ما من فعل يفعله العباد من خير وشر إلّا وللّه فيه قضاء . قلت : فما معنى هذا القضاء ؟ قال : الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة « 1 » . وما في البحار عن الكراجكيّ في كنز الفوائد ، قال الصادق عليه السّلام لزرارة بن أعين : يا زرارة ! أعطيك جملة في القضاء والقدر ؟ قال : نعم جعلت فداك ، قال : إذا كان يوم القيامة وجمع اللّه الخلائق سألهم عما عهد إليهم ، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم « 2 » . وفيه أيضا عن الاحتجاج عن علي بن محمد العسكري عليهما السّلام في رسالته إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتفويض أنّه قال : روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سأله رجل بعد انصرافه من الشام : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أبقضاء وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين : نعم يا شيخ . . . إلى أن قال : فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لعلّك أردت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من اللّه والنهي . . . إلى آخر الخبر « 3 » ، الذي ذكرناه في الأدلّة النقليّة على نفي الجبر « 4 » . وفيه أيضا عن الاحتجاج : وروي أنّ الرجل قال : فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين ؟ قال : الأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب . كل ذلك قضاء اللّه في أفعالنا ، وقدره لأعمالنا ، أمّا غير ذلك

--> ( 1 ) - البحار 5 : 11 ، عن العيون . ( 2 ) - البحار 5 : 60 . ( 3 ) - البحار 5 : 95 . ( 4 ) - راجع ص 152 .