ميرزا حسنعلي مرواريد
170
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
تنبيه توضيح آخر للأمر بين الأمرين ، ولمعنى المشيئة والإرادة والتقدير والقضاء في الأفعال الاختيارية ، وإن كان لا يخلو من تكرار لما مر . فأقول : المشيئة المعبر عنها ب « خواست » أو « خواستن » المتعلقة بفعل شيء أو تركه ، وكذا الإرادة تطلق على معنيين : أحدهما : ما يعبّر عنه بالفارسية : « خواستن از غير أنجام دادن كارى را ، يا انجام ندادن وترك آن را » ومنه الحكم المولوي بفعل شيء أو تركه ، سواء كان بصيغة الأمر أو النهي أو بغير هما من الألفاظ الدالّة على البعث أو الزجر . وظاهر أنّه لا يخلوا هذا الحكم الصادر عن الحاكم العالم الملتفت من التقدير في ذات الحكم من جهة الإيجاب والندب ، وفي متعلقه وموضوعه من الأجزاء والشروط ، ولا يخلو أيضا من العزيمة عليه المعبّر عنها بالقضاء ، فإنّه إن لم يعزم عليه لم يقض به . ثانيهما : همّ الفاعل وعزمه على فعل شيء أو تركه ، الفاني فيما يصدر عنه الفعل أو الترك في زمان صدورهما ، فإنّ الإنسان يجد من نفسه أن كل فعل أو ترك اختياري يتحقق منه مسبوق بهذا الهمّ المعبّر عنه بالمشيئة ، ويجد أيضا كونها ملازمة للتقدير والعزيمة ، ويجد أيضا أنّ سبقها وتقدّمها على العمل لشدة نفوذها وسرعتها رتبيّ لا زمانيّ . ويصحّ التعبير عنها بالمشيئة والتقدير والقضاء التكويني ، وتسمية القسم الأول بالتشريعي . ثم إنّه قد يهتمّ الإنسان تكوينا بفعل شيء أو تركه بعد حين وزمان ، وهذا أيضا لا يخلو من التقدير والعزم عليه قبل بلوغ ذلك الزمان . وربما يعلم همّه ذلك غيره ويعلم زمانه وأجله وعزمه ، وربما يكتبه في لوح ونحوه ، ويترتب غالبا على مشيئته وتقديره وقضائه الشروع في إيجاد مقدمات ذلك الفعل أو الترك . وقد مرّ أنّ مقتضى المدارك القطعيّة أنّ للّه تعالى قبل إيجاد المخلوقات المشيئة والإرادة والتقدير والقضاء بالنسبة إليها ، وأنّه كتبها في كتاب وأثبتها في أوعية لا نعرف حقيقتها ولا كيفية الإثبات فيها . نعم الثابت عقلا ونقلا أنّه تعالى لا يتغير بصدور تلك