ميرزا حسنعلي مرواريد

163

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

فعل العبد . وعن الثالث بأنّ ما لا يعقل لا دليل عليه « 1 » . والحمد للّه . وأمّا المشيئة والإرادة فحقيقتهما - كما في التقدير والقضاء - على ما يظهر من بعض الروايات ويصدقه الوجدان أنّها هي الأفعال الصادرة عن الفاعل القادر الملتفت ، المتقدمة على ما يصدر منه في الخارج ، إمّا تقدّما رتبيّا فقط ، كما في الأفعال الصادرة عنه متعاقبة ، مثل الكلمات المحسوسة المضبوطة المقدّرة ، الصادرة عن الخطيب العالم البليغ الماهر في التكلم ، فإنّ كلّ كلمة صدرت منه وإن كانت مسبوقة بمشيئة المتكلم وإرادته وتقديره وقضائه ، لأنّه لو لم يشأها ولم يردها لم تصدر منه ، ولو لم يقدّرها لم تتقدر بقدر معين ، ولو لم تكن بقضاء وعزم وجزم منه لم تتحقق ولم تمض في الخارج ، إلّا أنّها لسرعة نفوذها ووقوعها تتداخل ، بل تكون جميعها فانية في الفعل الخارجي الصادر منه ، ولذا لا يتميز ولا يتأخر إحداها عن الأخرى ، بل لا يتأخر متعلقها وهو الفعل الخارجي أيضا عنها زمانا ، بحيث لا يرى في الخارج إلّا المتكلم والكلام الصادر منه . وإمّا تقدّما زمانيا أيضا ، بحيث يظهر ويتميز إحداها عن الأخرى ، وعن الفعل الصادر منه ، وذلك فيما إذا تعلقت المشيئة والإرادة بالفعل المتأخر زمانا . مثلا في الذهاب من مكان إلى مكان آخر نتصور أوّلا ونهتمّ بأصل هذا الذهاب ، ويعبّر عن هذا بالذكر الأوّل ، وبالمشيئة . فإذا ثبتنا على هذه الفكرة وهذا الذّكر يعبّر عنها بالإرادة . ثم نقدّر الذهاب بأنّه في أيّ زمان ، ومن أيّ طريق ، وبأيّ وسيلة ، ويعبّر عنه بالتقدير . ثم نعزم على العمل ، ويعبّر عن هذا العزم بالقضاء . فإذا تمّت تلك الأمور نشرع في العمل ، ويعبّر عن هذا الشروع بالإمضاء أي الإجراء في الخارج . والظاهر من الروايات ثبوت هذه الأمور للّه تعالى وصدورها عنه على الترتيب المذكور ، ولكن لا بنحو ثبوتها وصدورها منّا ، بل هو كتابة وثبت إجمالي ثم تفصيلي في لوح ووعاء مخصوص لا نعرف حقيقته ولا كيفية كتابته ، إلّا أنّ مقتضى الدليل العقلي والنقلي أنه كسائر أفعاله لا يوجب تغييرا في ذاته تعالى شأنه .

--> ( 1 ) - نهج الحقّ للعلّامة الحلّيّ : 125 .