ميرزا حسنعلي مرواريد

164

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

فعن التوحيد بسنده عن المعلّى بن محمّد ، قال : سئل العالم عليه السّلام : كيف علم اللّه ؟ قال : علم وشاء ، وأراد وقدّر ، وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء . فالعلم متقدم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء . فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء . فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء . . . إلى آخر الخبر بتفصيله ، أورده العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه في البحار في باب القضاء والقدر « 1 » . ولعلّ المراد بالإمضاء هو إيجاده في الخارج ، فعليه ما لم يتحقق الشيء في الخارج يجري فيه البداء ، كما ورد في الرواية : الدعاء يردّ القضاء وقد أبرم إبراما « 2 » . وفي المحاسن بسنده عن يونس عن الرضا عليه السّلام قال : قلت : لا يكون إلا ما شاء اللّه وأراد وقضى ؟ فقال : لا يكون إلا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى ، قال : قلت : فما معنى شاء ؟ قال : ابتداء الفعل ، قلت : فما معنى أراد ؟ قال : الثبوت عليه ، قلت : فما معنى قدّر ؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه ، قلت : فما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضاه ، فذلك الذي لا مردّ له « 3 » . قال المجلسيّ رحمه اللّه : ابتداء الفعل ، أي أوّل الكتابة في اللوح ، أو أوّل ما يحصل من جانب الفاعل ويصدر عنه مما يؤدّي إلى وجود المعلول . أقول : لعلّ المراد بقوله إذا قضى أمضاه : القضاء المقارن للإمضاء ، أي الإيجاد . أو المراد مسبوقية الإمضاء بالقضاء . وفي المحاسن بسنده عن محمّد بن إسحاق ، قال : قال أبو الحسن عليه السّلام ليونس مولى علي بن يقطين : يا يونس ! لا تتكلّم بالقدر ، قال : إنّي لا أتكلّم بالقدر ، ولكن أقول لا يكون إلّا ما أراد اللّه وشاء وقضى وقدّر ، فقال : ليس هكذا أقول ولكن أقول : لا يكون إلّا

--> ( 1 ) - البحار 5 : 102 . ( 2 ) - البحار 62 : 228 . ( 3 ) - المحاسن 244 ، وعنه البحار 5 : 122 ، وعبارة صدر الحديث متفاوتة فيهما ، والمتن موافق للمحاسن .