ميرزا حسنعلي مرواريد

16

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

وبمجانبة الجهل وجنوده « 1 » . العقل والنفس عند الفلاسفة ، وفي الكتاب والحديث ينبغي ذكر إجمال ممّا قاله بعض الحكماء في شأن النفس والعقل وحقيقتهما ، كي يمتاز ما قالوا به في هذا الباب عمّا نطق به الكتاب الكريم والرسول الأكرم والأئمّة المعصومون عليهم السّلام ، ويظهر أنّ الحقيقة التي سمّوها بالعقل أجنبيّة عن الحقيقة المسمّاة في الروايات - بل وعند العرف أيضا - بالعقل . فعن غير واحد : أنّ للنفس قوى يشترك فيها النبات ، والحيوان ، والإنسان ، وقوى تختصّ بالإنسان ، والقوى المشتركة في الثلاثة أصولها ثلاثة : الغاذية ، والنامية ، والمولّدة . والقوى المشتركة بين الإنسان والحيوان على قسمين : مدركة ، ومحركة ، والقوى المدركة عشر : خمس في الظاهر ، وخمس في الباطن ، والقوى الظاهرة : الباصرة ، والسامعة ، والذائقة ، واللامسة ، والشامّة . والقوى الباطنة - على ما قاله بعضهم - : أوّلها الحسّ المشترك ، وهو الذي ترتسم فيه صور الأشياء المحسوسة بالحواسّ الظاهرة . والثانية : الخيال ، وهو الذي يحفظ ما يرتسم في الحسّ المشترك . والثالثة : الواهمة ، وهي التي تدرك بها المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات . والمراد بالمعنى ما لا يدرك بالحواسّ الظاهرة ، كعداوة زيد ، ومحبّة عمرو ، ومحبّة الشاة لولدها ، وعداوة الذئب لها . والرابعة : الحافظة ، وهي التي تحفظ المعاني الجزئيّة ، ونسبتها إلى الواهمة كنسبة الخيال إلى الحسّ المشترك . والخامسة : المتخيّلة ، وهي التي تركّب بين الصور والمعاني ، فتثبت بعضها لبعض ، وتنفي بعضها عن بعض . وعن بعضهم : أنّ محلّ تلك القوى الدماغ . والقوى المحرّكة المشتركة بين الإنسان والحيوان تنقسم إلى : باعثة ، وفاعلة ،

--> ( 1 ) - علل الشرائع : 113 ؛ وفي المحاسن : 198 ، والخصال : 591 : وإنّما يدرك الفوز . . .