ميرزا حسنعلي مرواريد
17
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
والباعثة هي التي إذا حصلت في الخيال صورة أمر مطلوب حصوله ، أو أمر مطلوب دفعه ، بعثت القوّة الفاعلة . ويعبّر عنها في الأوّل ( أي في حصول أمر مطلوب حصوله ) بالقوّة الشهويّة ، وفي الثاني ( أي في حصول أمر مطلوب دفعه ) بالقوّة الغضبيّة . والقوّة الفاعلة هي التي تحرّك آلات التحريك نحو العمل . وعن بعضهم أنّ للنفس الإنسانيّة قوّتين تختصّان بها ، إحداهما ما يعبّر عنه بالعقل العملي ، والثانية ما يعبّر عنه بالعقل النظري . والعقل النظري ما يتهيّأ به لحصول المعقولات ، أي المفاهيم الكلّيّة بالفكر والنظر ممّا ليس من شأنه أن يعمل ، والعقل العملي ما من شأنه أن يعمله بإرادته . قالوا : ما ترتسم فيه المفاهيم الكليّة هي النفس المجرّدة لا البدن ، بخلاف الأمور الجزئيّة ، فعن المشهور أنّ محلّها البدن ، كما ذكرنا ( وعن كثير من المتأخّرين بل المشهور بينهم أنّها أيضا من شؤون النفس وأطوارها ، قال السبزواري في منظومته : النفس في وحدتها كلّ القوى ) « 1 » . وقالوا أيضا : العقل له مراتب أربع : العقل الهيولائيّ ، والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل والعقل المستفاد . وتفصيلها أنّ النفس لها مراتب أربع عبّر عنها جميعا بالعقل : الأولى : ما يسمّى بالعقل الهيولائيّ ، وهي قوّة استعداد انتزاع ماهيات الموجودات على النحو الكلّي . الثانية : أن تصل إلى مرتبة حصول هذا الاستعداد وفعليّتها فيه ، ويعبّر عن تلك المرتبة بالعقل بالملكة ، أي حصلت له ملكة ، أي حالة راسخة يقتدر بها على تصوّر المفاهيم الكليّة . الثالثة : أن تحصل لها تلك الأمور فعلا ، أي ترتسم فيها فعلا المفاهيم الكليّة بالاستنتاج والنظر ، سواء كانت حاضرة في النفس ، أي مشهودة لها ، أو صارت بعد حصولها في النفس تحصل بأدنى التفات وقال بعضهم : النفس حينئذ تكون عقلا وعاقلا ومعقولا ، ويعبّر عن النفس في تلك المرتبة بالعقل بالفعل . والعقل النظريّ عندهم هو مقام
--> ( 1 ) - شرح المنظومة 309 .