ميرزا حسنعلي مرواريد
15
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وعن موسى بن جعفر عليه السّلام في وصيّته لهشام : إنّ اللّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . . . ثم ذمّ الذين لا يعقلون فقال : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 2 » . وقال : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ « 3 » . . . إنّ للّه على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول . . . ولا علم إلّا من عالم ربّانيّ ، ومعرفة العالم بالعقل « 4 » . وفي تفسير الإمام عليه السّلام في قصّة آدم وحواء : . . . . فأرادت الملائكة أن تدفعها عنها بحرابها ، فأوحى اللّه إليهم : إنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره ، فأمّا من جعلته ممكّنا مميّزا مختارا فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجّة عليه . . . الخبر « 5 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : العقول أئمّة الأفكار « 6 » . وعنه عليه السّلام : العقل شرع من داخل ، والشرع عقل من خارج « 7 » . وبالجملة : التعبير بأنّه حجة اللّه وسائر ما ورد في تعظيمه ينافي التشكيك في حجّيّته واحتمال الخطاء في أحكامه ، أو التبعيض فيها بعد فرض إدراك العقل لها . وليس ذلك إلّا من جهة عدم عرفان حقيقة العقل وأحكامه ، وتوهّم أنّ كل ما يحصّله الإنسان ويستنتجه من المقدّمات فهو حكم العقل . فلا بدّ من التحقيق في هذين المقامين ، كما أشار إليه ما عن أبي عبد اللّه عليه السلام : اعرفوا العقل وجنده ، والجهل وجنده تهتدوا . . . وإنّما يدرك الحقّ بمعرفة العقل وجنوده ،
--> ( 1 ) - الزمر 17 ، 18 . ( 2 ) - البقرة 170 . ( 3 ) - الأنفال 22 . ( 4 ) - تحف العقول 383 ، وعنه البحار 1 : 132 ، ورواه في الكافي 1 : 13 بتفاوت . ( 5 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 223 ، وعنه البحار 11 : 191 . ( 6 ) - البحار 1 : 96 ، عن كنز الفوائد . ( 7 ) - مجمع البحرين 5 : 425 .