ميرزا حسنعلي مرواريد
146
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وعن قرب الإسناد عن ابن حكيم عن البزنطيّ ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : إنّ أصحابنا بعضهم يقول بالجبر ، وبعضهم يقول بالاستطاعة ، فقال لي : اكتب : قال اللّه تبارك وتعالى : يا ابن آدم ! بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوّتي أدّيت إليّ فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويّا ، ما أصابك من حسنة فمن اللّه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذاك أنّي أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك منّي ، وذلك أنّي لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، فقد نظمت لك كلّ شيء تريد « 1 » . وعن تفسير علي بن إبراهيم بسنده عن السكوني عن جعفر عن أبيه صلوات اللّه عليهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : . . . إن اللّه يقول : يا ابن آدم ! بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبقوتي وعصمتي وعافيتي أدّيت إليّ فرائضي ، وأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بذنبك منّي ، الخير منّي إليك بما أوليتك به ، والشرّ منّي إليك بما جنيت جزاء « 2 » . قال المجلسيّ - قدّس سرّه - : قوله تعالى : بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء ، أي شئت أن أجعلك شائيا مختارا ، وأردت أن أجعلك مريدا ، فجعلتك كذلك . ومنها : أنّ اللّه تعالى كان عالما بكل شيء ، ومنه أفعال العباد ، فيجب أن تقع أفعالهم على طبق علمه وإلا لزم جهله . والجواب : إنّه تعالى كما علم وقوع المعاصي والطاعات من العباد ، علم قدرتهم فيها وأنّهم يفعلونها بها ، والعلم كاشف لها على ما هي عليه ، وهذا معنى قول المحقق الطوسي : والعلم تابع « 3 » . وفي رواية الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه لم يجبر أحدا على معصيته ، ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة اللّه أن يكفر ، وهم في إرادة اللّه وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير . . . « 4 » .
--> ( 1 ) - البحار 5 : 57 ، عن قرب الإسناد والتوحيد والعيون . ( 2 ) - البحار 5 : 93 . ( 3 ) - كشف المراد 230 . ( 4 ) - الكافي 1 : 162 .