ميرزا حسنعلي مرواريد

147

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

ومنها : أنّ علمه فعليّ وعلّيّ ، فإنّ علمه عين ذاته التي حيث ذاتها العلية لكل شيء ، فيجب أن يكون علمه أيضا علة لكل شيء ومنه أفعال العباد ، فيجب وقوعها . والجواب : منع كون ذاته تعالى علة لأفعال العباد الاختيارية ، بل العلة مشيئة العبد القادر عليها بالقدرة التي أعطاها اللّه إيّاه . ومنها : أنّ الشيء ما لم يوجد - ( بالفتح ) أي ما لم يكن موجودا - لم يوجد ( بالكسر ) ، وحيث إنّه لا وجود حقيقي للممكنات في ذواتها فلا إيجاد لها حقيقة ، فيكون الإيجاد مطلقا - حتى لأفعال العباد - له تعالى شأنه . والجواب : يظهر مما مرّ من أنّ الإيجاد المخصوص باللّه تعالى هو الإيجاد بذاته ، وإيجاد العباد ليس بذواتهم ، بل بالقدرة التي أعطاها اللّه إياهم . ومنها : أنّ أفعالنا معلولة لإرادتنا ، والإرادة غير اختيارية ، ولا يجوز العقاب على أمر غير اختياري . والجواب : إنّ الإشكال إنّما يرد لو كانت الإرادة بمعنى الشوق الأكيد ، وكانت هي بهذا المعنى العلّة الفاعلية أو الجزء الأخير منها للفعل ، والأمر ليس كذلك - كما مرّ - بل الإرادة هو العزم الوارد على الشوق ، المتأخر عنه ، وهو العلة الفاعلية ، والشوق ليس إلّا المقتضي والداعي ، ولا بأس بانتهائه إلى اللّه ، بل هو مما يمتحن اللّه به العباد . ومنها : أنّ الاختيار - أي اختيار الفعل الذي هو علة لوجود الفعل - يكون حادثا ، ولا بدّ له من محدث ، ومحدثه إن كان باختيار آخر منّا فيتسلسل الاختيار فينا ، وإن لم يكن باختيار منّا بل بالغير فنحن مجبورون في كل فعل على الاختيار الخاص ، ولا بدّ من انتهاء اختيارنا إلى الاختيار الأزلي فيلزم الاضطرار في الفعل ، ولذا قال بعضهم : نحن مضطرّون بصورة الاختيار . والجواب : إنّ اختيارنا لكل فعل - بمعنى عزمنا عليه - نحن محدثوه بالقدرة التي أعطانا اللّه إياها ، وإلينا ينتهي ، وإلّا لزم أن يكون اختيارنا هذا باختيار آخر ، فإنّ الفعل الاختياري الصادر منّا في الخارج هو الذي لا بد أن يكون بالاختيار ، وأمّا نفس الاختيار بمعنى العزم عليه فإنّه لا يحتاج إلى اختيار وعزم آخر .