ميرزا حسنعلي مرواريد
138
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
ومنه تظهر قوة احتمال كون المراد من رواية أخرى في التوحيد بسنده عن حماد بن عيسى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت : لم يزل اللّه يعلم ؟ قال : أنّي يكون يعلم ولا معلوم ؟ ! قال : قلت : فلم يزل اللّه يسمع ؟ قال : أنّي يكون ذلك ولا مسموع ؟ ! قال : قلت : فلم يزل يبصر ؟ ! قال : أنّي يكون ذلك ولا مبصر ؟ ! قال : ثم قال : لم يزل اللّه عليما سميعا بصيرا ، ذات علّامة سميعة بصيرة « 1 » ، - كما أشار إليه العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه - : السؤال عن العلم بوجود الشيء وحضوره ، بأن يكون المعلوم حاضرا موجودا ، مع أنّه لم يوجد بعد ، فنفى عليه السّلام خصوص ذلك ، كما يؤيّده أنّه - عليه السّلام - أثبت كونه تعالى متّصفا بالعلم أزلا مع أنّه لا وجود للمعلوم ولا حضور . وكذلك الكلام في السمع والبصر بعد وضوح كون المراد بالنسبة إليه تعالى العلم بالمسموعات والمبصرات بذاته لا بالآلة . وحاصله أن المراد من أنّه يسمع إن كان أنّه يسمع الصوت الموجود خارجا فظاهر أنّه منفي بانتفاء الموضوع ، كما دلت عليه الرواية ، وقوله : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ . . . « 2 » . ومفهوم قوله تعالى : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ « 3 » وإن كان المراد العلم بالصوت قبل تحقق الصوت فهو ثابت ، كما دلّ عليه ذيل الرواية ، وكذا رواية أبي بصير . ومما يدلّ على المطلب ما أورده العلّامة المجلسيّ - قدّس سرّه - في باب العلم وكيفيته من الآيات والروايات في المجلد الثاني من بحار الأنوار « 4 » . منها قوله تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 5 » . وقوله تعالى : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ « 6 » .
--> ( 1 ) - التوحيد 139 ، وعنه البحار 4 : 72 . ( 2 ) - آل عمران 142 . ( 3 ) - الأنفال 23 . ( 4 ) - من الطبعة الحجرية ، ويقابله في الطبعة الجديدة 4 : 74 . ( 5 ) - البقرة 255 . ( 6 ) - الرعد 8 .