ميرزا حسنعلي مرواريد
137
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
تنبيه : استغناء نور العلم في كشفه عن وجود المعلوم من كمال نور العلم أنّه لا يحتاج في كاشفيته إلى وجود المعلوم ، بل إنّه يكشف الأمور الماضية والمستقبلة والتقديريّات مع أنّه لا وجود لها في زمان الحال ، وكذا يكشف العدم المضاف في ظرف واقعيته ، ويكشف العدم المضاف في ظرف واقعية نقيضه ، وهو الوجود المضاف مع أنّه لا واقعية له بوجه ، وإلّا فإنّه يلزم اجتماع النقيضين ، ولذا يخبر بالخبر الصادق عن نقيض الوجود في ظرف الوجود في قولنا : هذا ونقيضه لا يجتمعان ، مع عدم الواقعية لنقيض الوجود الخاصّ في ظرف هذا الوجود الخاص . وكذا يكشف العدم المطلق مع أنّه لا واقعية له بوجه من الوجوه في ظرف الوجود . وذلك كلّه لاستغناء العلم في كاشفيته عن وجود المعلوم . وبعبارة أخرى : إنّه كاشف عن الواقعيات ، موجودة كانت أو معدومة ، وجودا أو عدما ، مضافا أو مطلقا ، ولذا يخبر عنها وبها بما لها من الواقعية . وحصول ذلك لنا في مورد أو موارد دائر مدار إذن الحق المتعالي في وجداننا مراتب العلم . وأمّا ذاته تعالى فحيث إنّه عين العلم فهو لا يزال كذلك ، أي علمه بالشيء قبل تحقّقه كعلمه به بعده . ففي التوحيد بسنده عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لم يزل اللّه عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور . قال : قلت : فلم يزل اللّه متكلما ؟ قال : إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان اللّه عزّ وجلّ ولا متكلم « 1 » . قوله عليه السّلام : « وقع العلم على المعلوم » أي وقع العلم على ما كان كاشفا عنه قبل وجوده .
--> ( 1 ) - التوحيد 139 ، وعنه البحار 4 : 71 .