ميرزا حسنعلي مرواريد
136
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
دافق . وفيه : أنّه بملاحظة قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ « 1 » ، وقوله تعالى : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ « 2 » ، الصريحين في الترتيب الزماني يظهر أنّ خلق الإنسان من النطفة لا ينفي كونه مسبوقا بخلقة أخرى ، منتقلا من صلب إلى رحم ، ومن رحم إلى صلب حتى يستقر في صلب أبيه الذي يتولد منه بصورة النطفة ، كما نشهد بذلك للمعصومين عليهم السّلام بقولنا : أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة « 3 » . ويدلّ على ما ذكرنا قول أبي عبد اللّه الحسين صلوات اللّه عليه في دعاء يوم عرفة : فابتدعت خلقي من منيّ يمنى وأسكنتني في ظلمات ثلاث . . . الدعاء . فإنّ الخلق المبتدع من المني هو الخلق المنشأ من الأغذية ، وهو لا ينافي خلقا آخر له من قبل ذلك من التراب المخلوقة منه الأبدان الذرّية . كما يظهر من مجموع كلامه عليه السّلام : ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا ، خلقتني من التراب ثم أسكنتني الأصلاب آمنا لريب المنون واختلاف الدهور والسنين ، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم من الأيام الماضية والقرون الخالية ، ولم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إليّ في دولة أئمة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذّبوا رسلك ، لكنك أخرجتني للذي سبق لي من الهدى الذي له يسّرتني ، وفيه أنشأتني ، ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك وسوابغ نعمك ، فابتدعت خلقي من منيّ يمنى . . . الدعاء « 4 » ، فإنّه كالصريح في الترتيب والتأخر الزماني ، وحمله على الرتبي - كما عن بعض - كما ترى .
--> ( 1 ) - المؤمنون 12 ، 13 ، 14 . ( 2 ) - الزمر 6 . ( 3 ) - انظر البحار 100 : 187 ، 203 ، مفاتيح الجنان 329 في زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله و 331 في زيارة أئمّة البقيع عليهم السلام ، و 431 في زيارة الحسين عليه السّلام المعروفة ب « زيارة وارث » . ( 4 ) - الإقبال 340 ، البحار 98 : 216 .