ميرزا حسنعلي مرواريد

128

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

لا يعتمدون هم أنفسهم عليها ، ويعرضونها على البرهان بزعمهم ، ولذا لا حجّية لها بوجه من الوجوه ، والاعتناء بها من تسويلات الشيطان . الاشكالات الواردة في ثبوت عالم الذرّ والجواب عنها استشكل في القول بأخذ الميثاق عن البشر في عالم الذرّ بوجوه ، مرجع بعضها إلى استحالة عالم الذرّ عقلا ، وبعضها الآخر إلى نفي الدليل على إثباته . أمّا الأول فمنها : أنّ أخذ الميثاق لا يتمّ إلّا بكون المأخوذ عليهم الميثاق أولي تمييز وعقل ، ولو كانوا كذلك لذكروه ، لا سيما مع عظم الموقف ، كما أنّ أهل القيامة يذكرون مواقفهم في الدنيا - كما دلّت عليه بعض الآيات المباركات - مع أنّ العهد فيها أطول منه هناك . وفيه : أنّه لا دليل على امتناع النسيان هناك ( واللّه على كلّ شيء قدير ) ، وفي رواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : فأنساهم المعاينة « 1 » ، وفي روايات عنه عن أبي جعفر عليه السّلام : ونسوا الموقف ( وفي نسخة : الوقت ) « 2 » ، وأنساهم رؤيته « 3 » ، وأنسوا ذلك الميثاق وسيذكرونه بعد « 4 » . وتدلّ عليه أيضا رواية الحسن بن الجهم ، ورواية أبي هاشم الجعفري المتقدمتان « 5 » ، ورواية ابن مسكان « 6 » . وكما أنّ الإنسان لا يتذكّر في نومه - مع أنّه حيّ يرى الرؤيا - شيئا من العالم الذي كان فيه طول عمره ، فلا مانع عقلا من أن يكون الأمر هنا كذلك . ومنها : أن فائدة أخذ الميثاق إتمام الحجة ، كما دلّت عليه الآية الشريفة والروايات

--> ( 1 ) - البحار 5 : 223 ، عن المحاسن . ( 2 ) - البحار 5 : 243 ، عن علل الشرائع . ( 3 ) - البحار 5 : 254 ، عن تفسير العيّاشيّ . ( 4 ) - البحار 5 : 257 ، عن تفسير العيّاشيّ . ( 5 ) - راجع ص 115 ، 116 . ( 6 ) - البحار 5 : 237 .