ميرزا حسنعلي مرواريد
129
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
المباركات ، والحجّة إنما تتمّ عليهم إذا وقع إنكارهم في حال الالتفات إلى العهد الذي عاهدوه ، وإقرارهم الذي أقرّوا به ، فإنّ العهد والإقرار المنسيّ لا يحتجّ به ، ومن المعلوم أنّ بني آدم لا يلتفتون إلى الميثاق المذكور ، فكيف تتمّ الحجة عليهم ؟ ! . وفيه : أنّ إتمام الحجة يحصل بثبوت المعرفة في قلوبهم ولو كانوا ناسين للموقف ، كما دلّت عليه الآية المباركة ، فليس متوقّفا على التوجه إلى خصوصية الموقف بعد ثبوت نتيجته في فطرة الإنسان . فالمنكر للربّ مكابر لفطرته التي فطر عليها من التوجه إلى اللّه تعالى قهرا ، لا سيما مع تجلّي هذه الفطرة بوضوح في مواقع الشدة والانقطاع من الأسباب ، كما دلّت عليه الآيات المتقدمة « 1 » . ومنها : أنّه لا يعقل اتّساع ظهر آدم على صغره لتلك الذرّات التي هي بعدد بني آدم من أوّلهم إلى آخرهم . وفيه : أنّه مع فرض صغر الذرّات جدّا وعظم جثة آدم - على ما تشهد به بعض الروايات - لا مانع عقلا من اجتماعها في صلبه . ومنها : أنّ القول بوجود عالم الذرّ ملازم للتصديق بالتناسخ - وهو تعلّق الأرواح بأبدان اخر مغايرة للأبدان الأولى - وهو باطل . وفيه : أنّ التناسخ الذي قام الإجماع بل ضرورة الدين على بطلانه هو القول بأنّ الذي يجزى الإنسان به عبارة عن تعلّق نفوس السعداء والأشقياء ، أو الأشقياء فقط - على اختلاف بين القائلين - بأبدان غير أبدانهم في هذه النشأة ، فبعضهم جوّز انتقال النفس بعد الموت من بدن إلى بدن إنسان آخر ، وهو النسخ ، وبعضهم جوّز الانتقال إلى بدن حيوان غير الإنسان ، وهو المسخ ، بل إلى النبات ، وهو الفسخ . أو الجماد ، وهو الرسخ . ولا معاد إلّا ذلك . وهذا هو الذي قامت ضرورة الدين على خلافه . والأدلّة التي أقاموها على البطلان - على فرض تماميتها - إنّما تدلّ على بطلان تعلّق نفس الإنسان ببدن آخر غير بدنه ، ولا تدلّ على بطلان تعلّقه ببدن واحد مع اختلاف حالاته من حيث الصغر والكبر والأعراض والحدود .
--> ( 1 ) - راجع ص 100 .