ابن عبد الرحمن الملطي
9
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد اللّه » قال الزهري [ 16 ] : وذلك لقوله « والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها » - فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « على أن تخلوا بيننا وبين البيت نطوف به » فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ، ولكن لك من العام المقبل ، فكتب ، فقال سهيل : وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون ، سبحان الله ، كيف نرده إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ ! فبينما هو كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : يا محمد هذا أول ما أقاضيك عليه ، ترده إلى ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنا لم نمض الكتاب بعد » . قال : فوالله إذا لا أصالحك على شيء أبدا . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأجزه لي » ، قال : ما أنا بمجيزه لك . قال : « بلى فافعل » ، قال : ما أنا بفاعل . فقال كرز : بلى قد أجزناه لك ، فقال أبو جندل : أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، أما ترون ما قد لقيت في الله ؟ ؟ - وكان قد عذب عذابا شديدا - . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ألست نبيا حقا ؟ فقال : « بلى » فقال : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : « بلى » ، قال : فلم نعطى الدنية في ديننا إذا ؟ قال : « إني رسول الله ولست أعطيه وهو ناصري » قال : أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : « بلى ، أفحدثك أنك تأتيه العام ؟ » قال : لا ، قال : « فإنك آتيه ومطوف به » . قال الزهري : قال عمر ابن الخطاب : فعملت لذلك أعمالا . قال : فلما فزع من قضية الكتاب ، قال رسول صلّى اللّه عليه وسلّم الله لأصحابه : قوموا فانحروا ، ثم احلقوا . فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات . قال : فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة [ 17 ] رضي الله عنها ، فذكر لها ما لقى من الناس ، فقالت