ابن عبد الرحمن الملطي

10

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ ! أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنتك وتدعو خالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم بكلمة حتى فعل ذلك ، نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد يقتل بعضهم بعضا . ثم جاء ( نسوة مؤمنات ) [ 18 ] ، فأنزل الله عز وجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ) [ 19 ] حتى بلغ ( بعصم الكوافر ) فطلق عمر امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والأخرى صفوان بن أمية . ثم رجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير ، رجل من قريش وهو مسلم ، فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالا : العهد الّذي جعلت لنا . فدفعه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الرجلين ، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم تزوّدوه ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيدا ، فاستله الآخر ، فقال : أجل ، والله إنه لجيد لقد جربته ثم جربته فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : لقد رأى هذا زعرا ؛ فلما انتهى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول . فجاء أبو بصير فقال : يا رسول الله ، قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ، ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ويل أمه إنه مسعر حرب لو كان له أحد » ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر . قال : وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبى بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبى بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله ما يسمعون بعيرا خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمنعهم فمن أتى منهم فهو آمن . فأرسل النبي صلى اللّه عليه وسلّم إليهم فأنزل الله عز وجل : ( وهو الّذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا . هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله