ابن عبد الرحمن الملطي
87
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وسئل ابن عباس : هل رأى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ربه ؟ قال : نعم رآه قال عكرمة : فقيل لابن عباس : أليس الله يقول : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) [ 312 ] ؟ قال ابن عباس : لا أم لك ! ! ذلك نوره الّذي هو نوره إذا تجلى به لم يستقم له شيء . وقال عكرمة : ما ذا أعطى الله عبده من النور في عينيه أن لو جعل نور أعين جميع خلقه من الجن والإنس والدواب وكل شيء خلق الله فجعل نور أعينهم في عين عبد من عباده ثم كشف عن الشمس سترا واحدا - ودونها سبعون سترا - إذا ما قدر أن ينظر إلى الشمس والشمس جزء من سبعين جزءا من نور الستر ، قال عكرمة : فانظر ما ذا أعطى الله عبده من النور أن ينظر إلى وجه ربه الكريم عيانا في الجنة . وعن عكرمة : أن الله يرسل إلى أوليائه في الجنة براذين من ياقوت سرجها ولجمها من ذهب ألين من الحرير يخرجون زائرين إلى رب العالمين ، وقال : يظللهم الغمام وتحفهم الملائكة ، قال : ثم يقول الله عز وجل : يا ملائكتي عبادي وزوّارى وجيراني أطعموهم من لحم طير خضر ليس في الجنة مثلها ، ثم يكسون ويطيبون ، ثم يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى . وقد قال أبو عاصم : إذا كان المؤمن يحجب عن ربه ولا يراه ، والكافر محجوب عن ربه فما فضل مؤمن على الكافر ؟ وقول الله عز وجل ورسوله وأصحاب رسوله أحق أن يتبع من قول جهنم في النظر إلى الله عز وجل . وأنكر جهم أن يكون لله عز وجل وجه وهو يقول : ( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) [ 313 ] ، وقال : ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) [ 314 ] ، وقال : ( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ) [ 315 ] ، وقال : ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ) [ 316 ] ، وقال : ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) [ 317 ] ، وقال : ( ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ) [ 318 ] ، وقال : ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ) [ 318 ] . وروى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 319 ] ، قال : هكذا ، بأصابعه ، فقال ثابت لحميد : لا تحدث بهذا يا أبا محمد ،