ابن عبد الرحمن الملطي

61

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

يعنى الأحاديث ، غير واحد في سورة القصص ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ ) [ 189 ] يعنى الحجج ، وكل شيء في القرآن : - بِماءٍ مَعِينٍ ) يعنى جاريا ، غير الّذي في تبارك : ( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) [ 190 ] يعنى ماء طاهرا تناله الدلاء وكل شيء في القرآن : ( كُلا ) فهو ( لَا ) غير واحد في المطففين ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ) [ 191 ] يعنى طبع على قلوبهم . وأما شبه الاستثناء في قوله في البقرة : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) [ 192 ] يعنى اليهود يعلمون أن الكعبة هي القبلة ، ثم استثنى ( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ) يعنى المشركين من أهل مكة ، فإنهم لا يعلمون أن الكعبة هي القبلة فهذه حجة لهم . وفي البقرة في أمر الدين ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) فإنه ( أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا ) يقول : وأخرى ألا تشكوا في المال والأجل . ثم استثنى فقال : ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها ) [ 193 ] ، وقال في آل عمران : ( فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) [ 194 ] . ثم استثنى فقال : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) فلا بأس أن يرضيهم بلسانه ، وقال في النساء : ( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) [ 195 ] . ثم استثنى ( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) قبل التحريم وقال أيضا : ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ) [ 196 ] . ثم استثنى ( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) قبل التحريم فلا بأس . قال أبو الحسن : فهذه جملة مختصرة من تفسير المتشابه بينه كافية نافعة لمن عقل وندبر ، وخاف وأناب وترك الهوى والفساد ، ولزم الحق وقال به وآمن به وكان حذرا على شأنه وما أمر به ، والإقبال على الجماعة ، والله يقول : ( وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ) [ 197 ] ، وأمر رسول الله ص بالاتباع ، وترك التنطع والابتداع ، وسمى البدعة ضلالة ، والجماعة هداية ، فرحم الله امرأ لزم ما أمر به ، واتبع سبيل ربه ( وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ 198 ] ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ 199 ] ، وقال : ( فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى * وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) [ 200 ] ،