ابن عبد الرحمن الملطي

52

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

أدخلهم النار : إنا تركناكم في العذاب ، ولا ينسى الرب تبارك وتعالى شيئا أبدا ، ولا يذهب من حفظه ولكنه كما قال أيضا : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) [ 144 ] ، يقول : تركوا الإيمان بالله ، فتركهم الله سبحانه من ذكره ، وكما قال : ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ) [ 145 ] ، يعنى نتركها كما هي فلا ننسخها ، وأما قوله عز وجل : ( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ) ، يعنى لا يخطئ ما في الكتاب ( وَلا يَنْسى ) يعنى ولا يذهب من حفظه أبدا فهذا تفسيرهما . وأما قوله : ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) [ 146 ] ، وقال في آية أخرى : ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) [ 147 ] ، فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا ، وليس بمنتقض ولكنهما في تفسير الوجوه المختلفة . وأما قوله : ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) عن حجته . وأما قوله : ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) فإذا بعث الله عز وجل الكافر من قبره فنظر إلى البعث الّذي كان يكذب به في دار الدنيا ، وذلك كشف الغطاء عنه فبصره عند ذلك حديد ، أي شاخص بصره لا يطرف ، فهذا تفسيرهما . باب تفسير متشابه صلات الكلام : أما قوله عز وجل لموسى عليه السلام : ( إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ) [ 148 ] ، وقال في آية أخرى : ( إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ) [ 149 ] وقال في آية أخرى : ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ) [ 150 ] وقال في آية أخرى : ( أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ) [ 151 ] ونحو ذلك مما ذكر في نفسه حين ذكره ، مما يشبه كلام الجماعة والفرد فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ولكن تفسيرهما في صلات الكلام مشتبه . أما قوله يخبر عن نفسه من نحو قوله : ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ) ، وقلنا وفعلنا وأشباه ذلك من الكلام ، فهو صلة في الكلام ، وهو من كلام اللّه وحده ، وهذا كلام