ابن عبد الرحمن الملطي
41
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
للمؤمنين » تجاهلوا وردوا الإجماع ، وإن قالوا : « نعم قد كانا مؤمنين وليين للمؤمنين بإجماع ثم كفرا » . يقال لهم : فالإجماع على إيمانهما ثابت حتى يجئ إجماع مثله فيزيل ولايتهما وإيمانهما ، ويثبت كفرهما ، فلا حجة لهم بعد هذا البيان في تكفيرهما . ويقال لهم : قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإجماع الأمة لا يختلف فيه ناقل ولا راو أنه سماكم مارقة وأخبر عنكم وذكركم أنكم كلاب أهل النار . فقيل : يا رسول الله ، ما معنى مارقة ؟ قال : « يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » . يعنى يخرجون من الدين وأنتم بإجماع الأمة مارقون خارجون من دين الله لا إختلاف بين الأمة في ذلك مع أن أفعالكم من إهراق دماء المسلمين وتكفيركم السلف والخلف ، واستحلالكم لما حرم الله عليكم ظاهرة شاهدة عليكم بأنكم خارجون من الدين داخلون في البغى والفسوق ، ومنهم فرق تبلغ بهم أعمالهم وأقاويلهم الكفر سنذكرهم إذا أتينا على ذكرهم إن شاء الله . وأما الثانية من الخوارج : فهم الأزارقة ، والعمرية ، أصحاب عبد الله بن الأزرق ، وعمر بن قتادة ، وهؤلاء أقل الخوارج شرا لأنهم لا يرون إهراق دماء المسلمين ، ولا غنم أموالهم ، ولا سبى ذراريهم ، ولكن يقولون : المعاصي كفر ، ويتبرءون من عثمان ، وعلى ويتولون أبا بكر ، وعمر ، وهم أصحاب ليل وورع واجتهاد ، وقد فقد هؤلاء بحمد الله ، لم يبق منهم أحد . وأما الثالثة : فهم أصحاب شبيب الخارجي ، خرج على الحجاج بن يوسف في خمسة وسبعين رجلا من قومه من جبال عمان ، فهزم الحجاج أربعة جيوش حتى دخل الكوفة ، وصعدت امرأته منبر الكوفة وخطبت . ولعنت الحجاج ، وبنى مروان على المنبر ، وكانت جعلت ذلك عليها نذرا فوفت بنذرها ، ثم خرج إلى الأهواز ونواحيها ، فكان لا يقوم له جيش ، وكان أشجع الناس وأفرسهم ، وذلك أن أمه ماتت ، وأرضع بلبن أتان لهم . خرج شديد البدن ، وكان لا يقتل أحدا ، ولا يسبى ، ولا يستحل شيئا مما حرم الله إلا ما يستحله من الحجاج وأصحابه ، غير أنه كان يكفر السلف والخلف ، ويتبرأ من الختنين ، ويتولى الشيخين . وكان آخر أمره أن جنح به فرسه فرمى به في دجلة فغرق فشق بطنه