ابن عبد الرحمن الملطي

42

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

وأخرج فؤاده أسود كالحجر ، فكانوا يضربون به الأرض ، فيرتفع قامة الرجل من صلابته وغلظه ، وقد تفرق أصحابه بعد هلاكه ، فلم ير منهم أحد إلى اليوم . وأما الفرقة الرابعة : فهم النجدية [ النجدات ] أصحاب نجدة الحروري ، خرج من جبال عمان ، فقتل الأطفال ، وسبى النساء ، وأهرق الدماء ، واستحل الفروج والأموال ، وكان يكفر السلف والخلف ، ويتولى ويتبرأ ، وكان رديا مرديا حتى قتل ، وكان يقول : الاستطاعة مع الفعل . والفرقة الخامسة من الخوارج : هم الإباضية ، أصحاب إباض بن عمرو خرجوا من سواد الكوفة ، فقتلوا الناس ، وسبوا الذرية ، وقتلوا الأطفال ، وكفروا الأمة ، وأفسدوا في العباد والبلاد ، فمنهم اليوم بقايا بسواد الكوفة . الفرقة السادسة الصفرية : وهم أصحاب المهلّب بن أبي صفرة خرجوا على الحجاج مع يزيد بن المهلب ، فقاتلوا الحجاج ولم يؤذوا الناس ولا كفروا الأمة ، ولا قالوا بشيء من قول الخوارج الذين تقدم ذكرهم حتى هزمهم الحجاج وأبادهم ، ودخل يزيد في طاعته بعد ذلك . والفرقة السابعة الحرورية : يقولون بتكفير الأمة ويتبرءون من الختنين ، ويتولون الشيخين ، ويسبون ، ويستحلون الأموال والفروج ، ويأخذون بالقرآن ولا يقولون بالسنة أصلا ، إذا تطهر منهم الرجل أو المرأة للصلاة لا يبرح ولا يمشى أصلا حتى يصلى في المكان الّذي تطهر فيه ، وزعموا أنه إذا مشى الرجل تحرك شرجه وانتقضت طهارته ، ويستنجون بالماء ، وإذا خرجت منهم الريح لم يتطهروا للصلاة خلافا لجميع الأمة ، ولا يصلون في السراويل ويقولون : السراويل حب الفقاح ، وتقاتل نساؤهم على الخيل مضمرات كما يقاتل رجالهم ، وهم بناحية سجستان ، وهراة ، وخراسان ، وهم عالم كثير لا يعرف عددهم إلا الله ، وهم أصحاب خليل وشجاعة . وأما الفرقة الثامنة : فهم الحمزية يقولون : بكل قول الحرورية ، غير أنهم لا يستحلون أخذ مال أحد حتى يقتلوه ، فإن لم يجدوا صاحب المال لم يتناولوا من ذلك المال شيئا دون أن يظهر صاحبه فيقتلوه . فإذا قتلوه حينئذ استحل ماله قد جعلوا هذا