ابن عبد الرحمن الملطي
38
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وقالوا بالحق . وإن قالوا : « لا تدرى » تجاهلوا . ويقال لهم : ما تقولون في قول الله تبارك وتعالى : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) [ 66 ] أليس عندكم من تصدق بدرهم فله عشر من الحسنات ، ومن سرق درهما فعليه وزر درهم واحد ، فإذا قالوا « نعم » ، يقال لهم : فرجل سرق عشرة دراهم وتصدق منها بدرهم أليس له وتسع حسنات وعنده تسع دراهم ؟ فإن قالوا « لا تجزئه صدقة من سرقة لأن السرقة تحبط أجره » تركوا لهم ، وإن قالوا : « تجزئة » زعموا أن من سرق عشرة دراهم وتصدق بدرهم منها فله تسع حسنات وعنده تسع الدراهم لأن الحسنة بعشرة أمثالها والسيئة بمثلها ، وهذا ربح لا ربح بعده ، مع أن على السارق لأموال الناس بسبب سرقته ذنوبا يعاقب عليها . باب ذكر الشراة والخوارج : قال أبو الحسين : وأنا أذكر للشراة الخوارج وعددهم في هذا الجزء وعند تفسيري قوله عليه السلام : « تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة » وأبينهم بأسمائهم إن شاء الله . فأما الفرقة الأولى من الخوارج : فهم المحكمة الذين كانوا يخرجون بسيوفهم في الأسواق فيجتمع الناس على غفلة فيقولون : لا حكم إلا لله ، ويضعون سيوفهم فيمن يلحقون من الناس ، فلا يزالون يقتلون حتى يقتلوا ، وكان الواحد منهم إذا خرج لتحكيم لا يرجع أو يقتل فكل الناس منهم على وجل وفتنة ، ولم يبق منهم اليوم أحد على وجه الأرض بحمد الله ، فمتى تعرضت هذه الفرقة من الشراة يقال لهم : أخبرونا عن قولكم « لا حكم إلا لله » ما ذا تريدون ؟ فإنهم يقولون : لا تحكيم في دين الله لأحد من الناس إلا الله ، وهم لا يحكمون بينهم حكما فلما حكم أبو موسى الأشعري بين على ومعاوية رضي الله عنهم ، وخلع عليا رضي الله عنه ، قال هؤلاء : على كفر بجعل الحكم إلى أبى موسى الأشعري ولا حكم إلا لله .