ابن عبد الرحمن الملطي

24

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

هذا القرآن بل هو شيء وضعوه وافتعلوه » فإنهم قوم يطعنون على القرآن وحينئذ لا يكلمون إلا في القرآن ، ولا يكلمون في الإمامة ، لأن الإمامة فرع ، والقرآن أصل ، فمن طعن في الأصل لا يكلم في الفرع . يقال لهم : أخبرونا عن القرآن الّذي هو اليوم بين الدفتين ، وفي صدور الأمة ، ويتلونه في صلواتهم ، وأيامهم ، وأوقاتهم ، ويحفظون حروفه وحدوده ، ومتشابهه ومحكمه ، وتأويله وتنزيله ، ولا يسقط عليهم منه شيء وهو مائة وأربع عشرة سورة معلومة محفوظة أهو القرآن الّذي أنزله الله على رسوله أم لا ؟ فإن قالوا : « لا بل ذلك القرآن صعد به إلى السماء ، ونسخ من قلوبهم حين ارتدوا » ، يقال لهم : فإذا كان القرآن مع نقل الأمة طبقة عن طبقة ، وجماعة عن جماعة لا يصح نقله ، فمن أين لكم هذه الأخبار التي تدعونها حجة لكم في إثبات الإمامة ؟ ؟ ومن أين علمتم أن النبي عليه الصلاة والسلام نص على إمامة عليّ ؟ وكيف خالفت الأمة ؟ أعلمكم من جهة سمع أم من جهة عقل ؟ فإن قالوا : « من جهة عقل » غلطوا وأخطئوا فإن هذا لا يعرف من جهة العقل لأنه خبر عما كان في القديم . وإن قالوا : « من جهة سمع ونقل عرفناه » قيل لهم : فكيف يكون قولكم صحيحا وقول غيركم خطأ ؟ أسرفتم فيما تجيزون لأنفسكم ، ولا تجيزون مثله لغيركم هذا ظلم في الجدال لا يجوز لكم . وإن قالوا : « نقلكم صحيح » بطل قولهم في القرآن بالطعن عليه بأنه نسخ وغير وبدل . والقرآن معجز ، قد تحدى به العرب ثلاثا وعشرين سنة أن فأتوا بسورة منه فلم يقدروا ، وعجزوا وبان عجزهم إلى اليوم وأبدا ظاهر عجز الخلق عن القرآن . وكيف يكون القرآن مفتعلا وهو القرآن الّذي عجز عنه الخلق ، و ، أيضا فإن المصاحف لم يكتب فيها إلا ما كان نص القرآن ، لأن القرآن ، كان محفوظا ، معلوما وإنما المصاحف لمن لا يحفظ ، وكان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الجماعات الكثيرة يحفظون القرآن وكذلك من جاء بعدهم من التابعين وأتباع التابعين حفظوا القرآن ، وأدوه إلى من بعدهم ، ولم ينزل القرآن محفوظا معلوما إلى يومنا هذا لم ينسخ منه شيء ، ولا زال منه شيء ، وفيه حجة الله على خلقه .