ابن عبد الرحمن الملطي

25

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

ويقال لهم : قال الله عز وجل : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) [ 56 ] هل صدق الله في قوله أم لا ؟ فإن قالوا : « لا » كذبوا الله وكفروا بتكذيبهم ربهم . وإن قالوا : « صدق الله هو أنزله وهو حفظه علينا » تركوا قولهم . وإن قالوا : « حفظه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأما بعد النبي فقد نسخه وعرج به » فقد ادعوا شيئا بلا حجة وسبيلهم سبيل من تعدى بلا حجة ولا بيان . ويقال لهم : أخبرونا عن القرآن : أهو كلام الله عز وجل أم كلام البشر ؟ فإذ قالوا : « كلام الله ما فيه كلام البشر » قالوا بالحق وتركوا الطعن على القرآن . ويقال لهم أيضا الإجماع أن هذا القرآن الّذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يغير ، ولم يبدل ، ولم ينسخ منه شيء . فمن أين خالفتم الإجماع وقلتم إن القرآن غير ، وبدل ، ونسخ ؟ ؟ ومن خالف الإجماع ضل . لأن النبي عليه السلام قال : « أمتي لا تجتمع على ضلالة » وإجماع الأمة أصل من أصول الدين ، وطعنكم على جماعة الأمة وقولكم إنهم ضلوا وارتدوا بلا حجة ، ولا بينة لا يقبل منكم ولا يجوز قبوله في عقل ولا سمع ، وأيضا فإن القرآن فيه الحلال ، والحرام ، والدين ، والشريعة وهو حجة الله في الأرض إلى أن تقوم الساعة ، والإسلام ظاهر على كل الأديان إلى يوم القيامة لقوله عز وجل : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ 57 ] . فمن أين قلتم أنتم خلاف ما قال الله عز وجل ؟ وأيضا فإن معالم الدين ، ومنصوصات الفرائض في القرآن والسنة ، ومنهما يعلم ذلك فإذا أبطلتم القرآن والسنة يجب أيضا أن تبطلوا منصوصات السنة بنقل القبلة في القرآن الّذي يخرج به إلى غير الكعبة ، والصوم في شهر رمضان ، والزكاة من ربع العشر في الذهب والفضة فلا تدرون أنتم . فإن قالوا : « ذلك يجوز » شكوا في فرائض الله وخرجوا من دين الإسلام ، وإن قالوا : « بل ذلك هو القرآن لا تكذيب له » أقروا بصحة القرآن وتركوا قولهم ، ونقضوا أصلهم ، والكلام عليهم كثير . غير أن كلامهم يذهب على جاهل وعن . فأما العلماء وأهل التمييز من الفقهاء فليس يذهب عليهم خطؤهم وضلالتهم . وزعموا أن الناس لو لم ينص لهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه تاهوا وضلوا