ابن عبد الرحمن الملطي
122
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ، فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) [ 507 ] . فقال غيلان : والله يا أمير المؤمنين لقد جئتك ضالا فهديتنى ، وأعمى فبصرتنى وجاهلا فعلمتنى . والله لا أتكلم في شيء من هذا الأمر أبدا . فقال عمر : والله لئن بلغني أنك تكلمت في شيء منه لأجعلنك للناس وللعالمين نكالا ، فلم يتكلم في شيء حتى مات عمر رحمه الله : فلما مات عمر سال فيه سيل الماء ، أو سيل البحر . ونهى الصالحون أن يقول الرجل : لولا كذا لفعلت كذا ، فافهموا فإنه من الخفي الّذي يغلط فيه الناس . وقال عبد الله بن مسعود : والله لقد قسم الله هذا الفيء لهذه الأمة على لسان نبيه قبل أن يفتح فارس والروم . وقال أيضا رضي الله عنه : ما كان كفر بعد نبوة إلا كان مفتاحه تكذيبا بالقدر . وذكر عند سعيد بن المسيب [ 508 ] أن أقواما يقولون : إن الله قدر كل شيء ما خلا الأعمال . فغضب سعيد غضبا شديدا حتى هم بالقيام ثم سكن فقال : تكلموا به ؟ أما والله لقد سمعت فيهم حديثا كفاهم به شرا ، وويحهم لو يعلمون : قيل له : يا أبا محمد ما هو ؟ فقال : حدثني رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يكون قوم من أمتي يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى » ، قال قلت : جعلت فداك يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال : « يقرون ببعض القدر ويكفرون ببعضه » ، قلت : وما يقولون ؟ قال : « يجعلون إبليس عدو الله شريكا لله في خلقه ، وقوته ، ورزقه . يقولون : إن الخير من الله والشر من إبليس ، فيقرءون على ذلك كتاب الله فيكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة ، فما ذا تلقى أمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدل ، أولئك زنادقة هذه الأمة في زمانهم ، ثم يكون ظلم السلطان فيا له من ظلم ، وحيف ، وأثرة ؛ ثم يبعث الله عز وجل عليهم طاعونا فيفنى عامتهم ثم يكون الخسف فما أقل من ينجو منهم ، المؤمن يومئذ قليل فرحه ؛ شديد غمه . ثم يكون المسخ فيمسخ الله عامة أولئك قردة وخنازير ثم يخرج الدجال على أثر ذلك قريبا » .