ابن عبد الرحمن الملطي
116
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
العاص يفلح على أبى موسى . كذب أعداء الله ، ما قال عليّ من هذا شيئا ولا رضيه ، ولا أراده رحمة الله عليه . هذا والنبي عليه الصلاة والسلام قد سئل عن أشياء فقال : لم يأتني فيها شيء . قال ثوبان : جاء يهودي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسأله عن أشياء فنكت الأرض ساعة ثم أخبره ، ثم قال : « والّذي نفسي بيده ما كان عندي شيء مما سألتني حتى أبدانى الله عز وجل في مجلسي هذا » . أما المختارية الذين سموا بالمختار فيزعمون : أن عليا إمام من أطاعه فقد أطاع الله من عصاه فقد عصى الله ، والأئمة من ولده يقومون مقامه في ذلك . فالدليل على بطلان دعواهم أن الحسن والحسين رضي الله عنهما كانا يبتدران الصلاة خلف مروان ، وقد كان الحسن أعرف بالله من أن يقول هذا القول ، ولو رأى لنفسه حقا ما تركه ومعه أربعون ألفا ، ولكن كان موفقا كما أن عليا لو رأى لنفسه حقا أيام أبى بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله عنهم لطلبه . قال بسام الصيرفي [ 485 ] ، ما ترى في الصلاة خلف هؤلاء ؟ - يعنى بنى مروان - قال : صل خلفهم ، قالت قلت : قد قال النبي عليه الصلاة والسلام : « إن الناس يكثرون وإن أصحابي يقلون فلا تسبوا أصحابي لعن الله من سبهم » وقالت عائشة رحمها الله : أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم ، وقال عليه السلام : « لو أنفق أحدكم مثل أحد ما أدرك أحد ولا نصيفه » ، وأوتى عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه برجل سب عثمان رضي الله عنه فقال : لم سببته ؟ قال : أبغضته ، قال : أو كلما أبغضت أحدا سببته ؟ قال : فضربه عمر ثلاثين سوطا . ومنهم صنف يقال لهم المغيرية زعموا : أنه من ظلم نفسه من عترة على فلا حساب عليه ولا عذاب ولا وقوف عليه ولا سؤال ، وإن ترك الفرائض وركب العظائم وأشرك بالله وزعموا أن أبا طالب في الجنة ، كذب أعداء الله ، لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل بن هشام ، وعبد الله بن أمية فقالا : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأستغفرن لك ما لم أنه عنك » ، فأنزل