أبو الثناء محمود الماتريدي

41

التمهيد لقواعد التوحيد

المعتقدين . فحقيقة [ و 139 و ] كلّ شيء عند كلّ معتقد ما اعتقده » . وقلنا لهم : هل لاعتقادكم هذا « 1 » حقيقة أم لا « 2 » ؟ فإن قالوا : « نعم ! » فقد تركوا مذهبهم ! وإن قالوا : « لا ! » فقد ارتكبوا محالا لأنّ ثبوت حقيقة الشيء بما لا حقيقة له أمر محال . ثم نقول لهم : نحن نعتقد أنّ حقيقة الأشياء ليست بتابعة لاعتقادات المعتقدين ، فهل يثبت ما نعتقده أم لا ؟ فبأيّ شيء أجابوا فقد تركوا مذهبهم ! ولأنّ مقالتهم هذه مكابرة منهم لأنّ اجتنابهم عن السّموم القاتلة وتحرّزهم عن السيوف القاطعة وتحاشيهم عن الحيّات الناهشة والعقارب اللاسعة وصراخهم في العقوبات المؤلمة وأنينهم في الأمراض الموجعة دليل على أنّهم عرفوا حقيقة الأشياء ودليل على أنّ حقيقة الأشياء ليست بتابعة لاعتقاداتهم ، لكنّهم يكابرون ويعاندون لضلالتهم . وهذا هو دأب « 3 » أهل الدهر « 4 » وهم طائفة منهم ، * وباللّه العصمة عن كلّ ضلال ! * « 5 » . [ فصل في الأسباب التي يقع بها العلم بالحقائق ] 6 - ثم الأسباب التي يقع بها العلم للمخلوقين بالحقائق ثلاثة : « الحواسّ السليمة والعقول المستقيمة والأخبار الصادرة عن الصّدق « 6 » . أمّا الحواسّ السليمة فلا شكّ في كونها طريقا لوقوع العلم بها لأنّ وقوع العلم بحاسّة السمع بالمسموعات وبحاسّة الشمّ بالمشمومات وبحاسّة

--> ( 1 ) هذا : من إ فقط . ( 2 ) أم لا : من إ فقط . ( 3 ) في نسخة الأصل : ذأب . ( 4 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 5 ) ما بين العلامتين ورد محلّه في إ : واللّه الموفق . ( 6 ) في الأصل ورد : العباد الصّدقة ، محلّ : الصدق ، من إ .