أبو الثناء محمود الماتريدي

40

التمهيد لقواعد التوحيد

وقالت طائفة من السوفسطائيّة « 1 » : « لا حقيقة للأشياء » . وشبهتهم أنّ الأحول يرى الشيء شيئين ، وغيره واحدا ، ومن به صفراء غالبة يجد الشيء « 2 » الحلو مرّا وغيره يجده حلوا . فظهر بهذا أن « 3 » لا حقيقة للأشياء لأنّ حقيقة الشيء لا تتعدّد بينه وبين غيره ولا تختلف . 3 - قلنا لهم : هل لمذهبكم هذا حقيقة وهل لنفيكم حقائق « 4 » الأشياء حقيقة ؟ فإن قالوا : « لا ! » فقد تركوا مذهبهم وأقرّروا ببطلان دعواهم ! وإن قالوا : « نعم ! » فقد أقرّوا بحقيقة مذهبهم وبحقيقة نفيهم حقائق « 5 » الأشياء ! ومتى « 6 » أقرّوا بها فقد أثبتوا حقيقة بعض الأشياء وتبيّن بهذا أنّ نافيها مثبتها وأنّ في نفيها ثبوتها فتكون ثابتة ضرورة . ولا حجّة لهم في من « 7 » يرى « 8 » الشيء شيئين ويجد الحلو مرّا لأنّ النّزاع في الحواسّ السليمة ، وحاسّة هذين ليست بسليمة . 4 - وقالت طائفة أخرى منهم : « لا ندري هل للأشياء حقيقة أم لا ! » وهم المتشكّكون . وقلنا لهم : هل لقولكم : « لا ندري » حقيقة أم لا ؟ فإن قالوا : « لا ! » فلا مناظرة معهم . وإن قالوا : « نعم ! » فقد أثبتوا حقيقة شيء من الأشياء . 5 - وقالت طائفة أخرى « 9 » منهم : « إنّ حقيقة الأشياء تابعة لاعتقادات

--> ( 1 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 2 ) الشيء : من إفقط . ( 3 ) في إ : انه . ( 4 ) في إ : حقيقة . ( 5 ) في إ : حقيقة . ( 6 ) في نسخة الأصل : وإذا ، بدل المثبت من إ . ( 7 ) في كلا النّسختين : فيمن ؛ وهذه المرّة الوحيدة التي ننبّه فيها على مثل هذا الاختلاف . ( 8 ) هكذا في إ ، وفي ل : رأي . ( 9 ) أخرى : ساقطة من إ .