أبو الثناء محمود الماتريدي
231
التمهيد لقواعد التوحيد
الإمامة ينكر المعتزلي خروج طلحة والزّبير لحرب ما وإنّما اجتمعا مع عليّ للتشاور فهاجت حرب عن غير قصد . وكذلك الشأن بالنسبة إلى حصار عثمان بالمدينة ، والصحابة حاضرون بها ، فقد اجتمعت جماعة بها يشكون إلى عثمان عمّاله فبدر إليه السّفهاء منهم ؛ ذلك أنّ هشاما كان يحسن الظنّ بالصحابة . وفي الخاتمة كان يجوّز للمسلم العاديّ أن يقتل رجلا آخر إذا صحّت عنده ردّته وإن لم يخفه على نفسه ولا كان في زمن إمام عادل ( الصفحة ذاتها ) وهذا يؤكّد ما نقله الشّهرستاني ومرّ بنا أعلاه . واصل بن عطاء المعتزلي : ذكره اللامشي في نصّنا ( ف 184 ) لتفسير تسمية المعتزلة بهذا الاسم باعتبار أنّ واصل بن عطاء قد اعتزل الفريقين من الناس الخائضين في قضيّة مرتكب الكبيرة ، أيخرج من الإيمان ويدخل في الكفر ؟ على قول الخوارج ، أم يظلّ فيه ؟ على قول أهل السّنّة ، فأكّد أنّه يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر . انظر عنه فصل دائرة المعارف الإسلاميّة ، ط . 1 ( 1 ) . E . I بعنوان Wasil b . Ata وبقلم أ . ج . فنسنك A . J . Wensinck والمعروف أنّ المعلومات عن أبي حذيفة الغزّال ، رأس المعتزلة ، قليلة . فقد ولد بالمدينة في 80 / 699 وكان مولى لبني ضبّة أو لبني مخزوم . وهاجر إلى البصرة حيث لازم حلقة الحسن البصري وارتبط بجهم بن صفوان وبشّار بن برد وتزوّج أخت عمرو بن عبيد الذي سيصبح بعده أشهر معتزلي . وكان ضليعا في اللّغة فصيح اللّسان ، إلّا أنّه كان يلثغ بالرّاء . ويقال : إنّ ابتعاده عن آراء البصري كان انطلاقا لحركة المعتزلة . وينسب إليه نفي الصّفات والقول بالقدر ، أي بحرّيّة الاختيار للإنسان ، والمنزلة بين المنزلتين لمرتكب الكبيرة وتخطئه إحدى الطائفتين في قضيّة مقتل عثمان وفي واقعة الجمل وواقعة صفّين . وكان له أتباع يرسلهم إلى