أبو الثناء محمود الماتريدي
219
التمهيد لقواعد التوحيد
ساعدت على تغذية المحنة على يدي خلفه ، محمّد بن عيسى ، الملقّب بالبرغوث والذي استقدمه المعتصم من البصرة إلى بغداد في جملة من استقدمه لمجادلة ابن حنبل . وقد حاول الباحثان التعرّف على نزعته الكلاميّة بأكثر دقّة فلاحظا أنّه متأثّر بآراء ضرار ، المقاوم للإرجاء ، وإن كان قد جادل بعضها ، كما تأثّر بمصادر إباضيّة وحنفيّة . وذكّرا بأنّ الأشعري يدرجه ضمن المرجئة والشّهرستاني الجبريّة ، مضيفين أنّ معتزلة الرّيّ في معظمهم يتّبعون آراءه وأنّ بعض المصادر تلحقه بالاعتزال بينما البعض الآخر بأهل الإثبات ، أي الذين يثبتون قدر اللّه ويقولون بالتّالي بخلق القرآن . أمّا عن آرائه فقد حدّد الباحثان منها ما يتعلّق بالإيمان فهو عنده معرفة اللّه ورسله وأوامره والإعلان عن هذه المعرفة . وهو لذلك مجموعة من الخصال يعتبر كلّ واحدة منها طاعة . والإيمان الحقّ هو في الختام جملة هذه الطاعات . وهو يزيد ولكن لا ينقص . وهو بهذا يقترب من الإيمان كما يقول به أهل السّنّة ويبتعد عن إيمان المرجئة . وللنجّار أيضا قول في الصّفات قريب من قول ضرار ؛ فاللّه لم يزل جوادا لأنّه لا يعرف الشّحّ . ويتّبع المتكلّم ضرارا في القول بماهيّة اللّه ولكن يرفض قوله بحاسّة سادسة لرؤية اللّه يوم القيامة . ويبتعد عن ضرار في قضيّة استطاعة الإنسان ، فهي لا تسبق الفعل أبدا ولكن تصحبه ؛ فلكلّ فعل مخلوق استطاعة مخلوقة . ثمّ إنّ الجسم أعراض مجتمعة وهي غيره وليست بدائمة . ولعلّ ضرارا هو الذي ابتدع هذا القول فاتّبعه النجّار وبعض متكلّمي الإباضيّة . ويضيف الباحثان أن النجّار كان قد خاض في قضيّة الجبر فكان يرى أنّ اللّه هو خالق أفعال العباد فلا قدرة لهم على ردّ مشيئته . إلّا أنّ اللّه بلطفه قد يهب الكافر الإيمان . وما للإنسان إلّا كسب ما تهبه إيّاه مشيئة اللّه . وكان يرى أنّ مصير مرتكب الكبيرة هو النار ولكنّه لا