أبو الثناء محمود الماتريدي

17

التمهيد لقواعد التوحيد

ما وراء النهر الفكري والعقدي هو ما ساقه في قضيّة بناء العامّ المتأخّر على الخاصّ المتقدّم وقول القاضي أبي زيد في إثباتها ، ويعني به الدبوسي المتوفّى في 430 / 1039 « ومن تابعه من ديارنا » « 27 » . وهذه الدّيار هي واضحة الدّلالة ، فالقاضي هو من سمرقند ومن مشايخ ما وراء النهر ومن المتأخّرين منهم ، كما يصرّح بذلك اللامشي . فالحديث عن ثقافة اللامشي الدينيّة يتّصل بحنفيّة العراق كأبي حنيفة ( - 150 / 767 ) مؤسّس المذهب « 28 » ثم بتلميذه ، محمد بن الحسن الشيباني ( - 189 / 805 ) « 29 » ، ثم بتلميذ هذا ، عيسى بن أبان ( - 221 / 836 ) « 30 » ، ثم بالكرخي ( - 340 / 952 ) « 31 » ثم بالجصّاص ( - 340 / 952 ) « 32 » . ولكنّه يلتحم بالحنفيّة الماتريديّة في ما وراء النهر وخاصّة منه سمرقند القريبة من لامش ، وذلك على يدي الماتريدي ( - 333 / 944 ) ، مؤسّس العقيدة

--> الذي هو علّة في القياس وبين قول مشايخ العراق من الحنفيّة في ثبوت الحكم في المنصوص عليه بعين النصّ واعتبار الوصف المؤثّر دلالة فقط على ثبوت الحكم بمثله في الفرع . ( 27 ) في الفقرة 238 يقابل بين رأي مشايخ العراق من الحنفيّة مثل الكرخي والجصّاص « وهو مذهب أكثر المتأخّرين من ديارنا مثل القاضي أبي زيد [ الدبوسي ] » في إثبات وجوب العمل والاعتقاد بالعموم في حقّ كلّ فرد وبين رأي مشايخ سمرقند الذين يكتفون بالقول بالاعتقاد على الإيهام ( ف 289 ) . والمعروف أنّ الدبوسي هو من مشايخ ما وراء النهر ، كما يذكر ذلك اللامشي في الفقرة 261 من المصدر ذاته ( انظر البيان المخصّص له في التعريفات بالأعلام حيث نذكّر بتدقيق القرشي عن هذه البلدة الواقعة بين بخارى وسمرقند ) . ( 28 ) أحال عليه اللامشي في الفقرتين 126 و 197 من التمهيد . ( 29 ) انظر أصول الفقه في الفقرات 196 و 308 و 409 . ( 30 ) أصول الفقه في الفقرتين 294 و 403 . ( 31 ) أصول الفقه ، سبع مرّات ، كما في فهرس الأعلام . ( 32 ) أصول الفقه ، ف 238 .