أبو الثناء محمود الماتريدي

16

التمهيد لقواعد التوحيد

على وفرة من الأعلام الحنفيّة الماتريديّة الذين خدموا مذهبهم وعقيدتهم وعملوا على توطينهما ونشرهما في منطقتهم من بلدان شرق الإسلام ، كما عمل زملاؤهم من مشيخة بغداد على الأقلّ ، على توطينهما ونشرهما في بلدان القسم الأوسط من العالم الإسلامي « 23 » . إذا في كتاب في أصول الفقه « 24 » نجد إحدى عشرة إحالة على من يسمّيهم : مشايخ ما وراء النهر ، أو : مشايخ سمرقند ، أو : مشايخ ديارنا ، وذلك حتّى يقابلهم بمشايخ العراق أو بمشايخ بغداد من الحنفيّة . ومن الطبيعي أنّ يرجّح عند الخلاف رأي مشايخ دياره « 25 » وأن يمسك عن الترجيح عندما يختلف هؤلاء في ما بينهم « 26 » . وأبلغ مثال نتّخذه دليلا على انتماء اللامشي إلى فضاء

--> وانظر أيضا في المرجع ذاته وبقلم المؤلّف نفسه مع إضافة ج . هزاي iazaH . G مقال كرجز zigriK ففيه حديث عن فرغانة الواقعة في كرغزستان natsizihgriK . ( 23 ) انظر على سبيل المثال لا الحصر : الدبوسي والرّستغفني والماتريدي والنسفي ، لما وراء النهر . ( 24 ) في التمهيد ( ف 56 ) اكتفى اللامشي بذكر مثال عن فلان أمير في بخارى وسمرقند . ( 25 ) انظر في النصّ بتحقيقنا ترجيح أقوال مشايخ سمرقند ورئيسهم أبي منصور الماتريدي على أقوال مشايخ العراق في وجوب الاعتقاد ( ف 157 و 158 ) وفي تخصيص الكتاب والمتواتر بالقياس وخبر الواحد ( ف 259 ) وفي خطاب الشرائع الكفّار قبل ورود الشرع ، وذلك في الحرمات والمعاملات دون العبادات ( ف 192 ) وفي حمل وجوب الاقتداء بأفعال النبي - ص - عملا لا اعتقادا ( ف 312 ) . ( 26 ) هكذا كان شأنه في الفقرة 261 ، من كتاب في أصول الفقه دائما ، إذ لا يرجّح قول مشايخ سمرقند ، وأكبرهم الماتريدي ، في عدم جوازهم تخصيص العلّة ، على مشايخ العراق من الحنفيّة الذين يدّعم قولهم القاضي الدبوسي من مشايخ ما وراء النهر ، وهو قول بالجواز . وكذلك عدل عن الترجيح لمّا شاهد اختلافا بين الماتريدي وبين جماعة من مشايخ سمرقند كالرّستغفني في إصابة المجتهد الحقّ ، سواء أخطأ أو أصاب عند هؤلاء ، بينما لا يرى الإمام إلّا الخطأ ( ف 413 ) . ويحدث للّامشي أن يكتفي بعبارة : « واللّه أعلم ! » ( ف 369 ) إزاء اختلاف بين قول مشايخ سمرقند من الحنفيّة في ثبوت الحكم في المنصوص عليه بالوصف المؤثّر