أبو الثناء محمود الماتريدي

158

التمهيد لقواعد التوحيد

253 - ثمّ حاجتنا إلى تفضيل البعض على البعض ! والجملة فيه أنّ أفضل الخلائق محمّد - صلّى اللّه - تعالى ! - عليه وسلّم ! - وبعده أفضل الخلائق غيره من الأنبياء والمرسلين . وبعد الأنبياء والمرسلين - صلوات اللّه - تعالى ! - عليهم أجمعين ! - أفضل بني آدم أمّة محمّد - صلّى اللّه - تعالى ! - عليه وسلم ! . وأفضل أمّة محمّد - صلّى اللّه - تعالى ! - عليه وسلم ! - أبو بكر وبعده عمر وبعده عثمان وبعده عليّ - رضوان اللّه - تعالى ! - عليهم أجمعين ! . 254 - واعلم بأنّ خواصّ بني آدم كالأنبياء والمرسلين - عليهم الصلوات والسلام ! - أفضل من خواصّ الملائكة . وخواصّ الملائكة كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل - عليهم السلام ! - أفضل من عوامّ بني آدم وعوامّ المؤمنين . وعوامّ بني آدم من الصالحين أفضل من عوامّ الملائكة . وهذا الّذي ذكرنا هو مذهب السّنّة . 255 - فأمّا الروافض فإنّهم يفضّلون عليّا على الصّدّيق وعلى جميع الصحابة . وبعض أهل السّنّة يفضّلون عليّا على عثمان - رضي اللّه - تعالى ! - عنهما ! . وشبهتهم في ذلك ما روي عن النبيّ - عليه السلام ! - أنّه قال : « اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطّير ! » فأتاه عليّ « 1 » .

--> ( 1 ) هنا ينتهي النقص المعلن عنه في نسخة الأصل . انظر البيان 3 من الفقرة 236 . وقد أخرج الترمذي الحديث في السّنن ( ج 5 ، ص 595 ، ر 3721 ) في كتاب المناقب ، باب مناقب عليّ بن أبي طالب ، وذلك بسلسلة إسناد تصل إلى السّدّيّ عن أنس بن مالك أنّه قال : « كان عند النبيّ - ص - طير فقال : اللّهمّ ائتني ( . . . ) هذه الطّير ! فجاء عليّ فأكل معه » . والملاحظ أن الصيغة قريبة جدّا ممّا جاء في نصّ اللامشي . ثم إن الترمذي علّق عليه : « هذا حديث