أبو الثناء محمود الماتريدي
157
التمهيد لقواعد التوحيد
ليس بمعصوم ، وغير المعصوم لا يصلح إماما عندهم . وإن كان عاجزا - والعاجز عن إقامة الحقّ ودفع الظّلم لا يصلح إماما بالإجماع - فامتناعه عن المقاتلة معه دليل على أنّه بايعه ودليل على أنّه علم أنّه على الحقّ . 250 - وإذا ثبت [ ت ] خلافة الصّدّيق - رضي اللّه - تعالى ! - عنه ! - بما ذكرنا ثبت [ ت ] خلافة عمر - رضي اللّه - تعالى ! - عنه ! - لأنّه هو الّذي استخلفه وقد انضمّ إلى استخلافه إجماع الصحابة بعد وفاة الصّدّيق . ثمّ إنّ عمر - رضي اللّه - تعالى ! - عنه ! - لم يستخلف أحدا عند « 1 » وفاته وترك الأمر شورى بين ستّة نفر : عثمان وعليّ وعبد الرحمن بن عوف « 2 » وطلحة « 3 » والزّبير « 4 » وسعد بن أبي وقّاص « 5 » - رضي اللّه - تعالى ! - عنهم ! - لما عرف في كلّ واحد منهم من الفضائل ما يصلح بها للإمامة . 251 - وقال : « إن اجتمع أربعة منكم على واحد وخالفهم الباقي فالّذي اجتمع عليه الأربعة خليفة » . فبايع عبد الرحمن بن عوف عثمان بن عفّان ورضي به الباقون من أهل الشّورى وغيرهم من الصحابة . فثبتت خلافته بإجماع الصحابة . 252 - وبعد ما استشهد عثمان - رضي اللّه - تعالى ! - عنه ! - اتّفق من بقي من أهل الشّورى وغيرهم من الصحابة على خلافة عليّ - رضي اللّه - تعالى ! - عنه ! - فانعقدت خلافته بمبايعتهم وهم من أهل المبايعة . ولا عبرة لمخالفة من لم يبايعه ، لأنّه ليس من شرط صحّة الخلافة انعقاد الإجماع على ذلك ، بل إذا عقد عقد الخلافة بعض صالح الأمّة * لم يبق أهل لها تصحّ * « 6 » خلافته .
--> ( 1 ) إ : و 220 ظ . ( 2 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 3 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 5 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 4 ) في إ : زبير ، بدون التعريف بأل . انظر التعليقات على الأعلام . ( 6 ) هكذا بدت لنا إمكانيّة قراءة النّسخة . وفي إ يبدو ما بين العلامتين هكذا : لم لبواها لها صحّت .