أبو الثناء محمود الماتريدي

145

التمهيد لقواعد التوحيد

يقول : « أنا مؤمن - إن شاء اللّه تعالى ! » وإنّما الصواب أن يقول : « أنا مؤمن حقّا » . 228 - والخصوم يقولون : « الموضع موضع الاستثناء لأنّه لا يدرى ما حاله [ و 170 ظ ] عند اللّه - تعالى ! - * ولا يدرى ما حاله * « 1 » عند الموت : أيختم له بالإيمان أم بالكفر ؟ والعياذ باللّه - تعالى ! » . غاية ما في الباب أنّ الموضع موضع « 2 » التّيقّن لكنّ الاستثناء في موضع التّيقّن جائز أيضا « 3 » لقوله - تعالى ! : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ « 4 » . ودخول « 5 » المسجد الحرام كان « 6 » متيقّنا بإخبار اللّه - تعالى ! . وروي عن النبيّ - عليه السلام ! - أنّه كان إذا مرّ بمقبرة يقول : « عليكم السّلام يا أهل دار قوم مؤمنين ! وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون ! » « 7 » . ولا شكّ أنّ « 8 » لحوق الحيّ بالموتى متيقّن » .

--> ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من إ ، وفي محلّه : و . ( 2 ) موضع : ساقطة من الأصل ، والإضافة من إ . ( 3 ) أيضا : ساقطة من إ . ( 4 ) قرآن : جزء من الآية 27 من سورة الفتح ( 48 ) . وفي الأصل : ليدخلن ، وفي إ : لندخلن . ( 5 ) في الأصل : ودخوله ، والمثبت من إ . ( 6 ) في إ : مكان . ( 7 ) ذكر النسائي في السّنن صيغا مختلفة قريبة المعنى من هذا الحديث . وهي بإسناد يصل إلى عائشة تروي كيف خرج رسول اللّه - ص - من بيتها في الليل - أو في آخر الليل - إلى مقبرة البقيع ليدعو لمن دفن بها من المسلمين . ولكن أقربها هو ما أورده بإسناد يصل إلى سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبيّ « كان إذا أتى على المقابر فقال : السّلام عليكم أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ! وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون ! أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع . أسأل اللّه العافية لنا ولكم ! » انظر الجزء الرابع ، ص 94 من كتاب الجنائز [ باب ] الأمر بالاستغفار للمؤمنين . ( 8 ) في إ : بان .