أبو الثناء محمود الماتريدي
146
التمهيد لقواعد التوحيد
وحجّتنا ما ذكرنا أنّ الاستثناء إنّما يجوز في ما في وجوده شكّ . وإيمان المؤمن موجود هاهنا يقينا « 1 » . 229 - وأمّا قوله : « لا ندري ما حاله عند اللّه - تعالى - « 2 » ! » قلنا « 3 » : لمّا كان مؤمنا يقينا فحاله عند اللّه - تعالى ! - يكون كذلك لأنّ اللّه - تعالى ! - لا يعلم الشيء على خلاف ما هو به ، إذ العلم بالشيء على خلاف ما هو به جهل وليس بعلم . 230 - وأمّا « 4 » قوله : « لا ندري « 5 » ما حاله عند الموت ! » [ ف ] قلنا : ذاك كلام أخر وهو « 6 » أنّ الاستثناء في الإيمان باعتبار حالة « 7 » الموت : هل يجوز بأن يقول : « أموت مؤمنا - إن شاء اللّه - تعالى ! » ؟ . قال بعض أصحابنا : « إنّه « 8 » يجوز ! » . 231 - والأصوب عند عامّة أصحابنا أنّه لا يجوز أيضا « 9 » . وينبغي أن يقول « 10 » : « أموت مؤمنا حقّا ! » لأنّ الدّوام على الإيمان والموت عليه واجب يقينا . فيحقّ « 11 » على كلّ مؤمن أن يعتقد ذلك قطعا .
--> ( 1 ) هاهنا : من إ فقط ، و : يقينا : ساقطة من إ . ( 2 ) الصيغة من إ فقط . ( 3 ) في الأصل : قال قلنا ، ولم نثبت الفعل الأول حتى لا ينقطع السياق . ( 4 ) وأما : من إ فقط . ( 5 ) في إ : يدرى . ( 6 ) وهو : من إ فقط . ( 7 ) في الأصل : حاله ، والمثبت من إ . ( 8 ) انه : من إ فقط . ( 9 ) أيضا : ساقطة من إ . ( 10 ) يقول : إضافة من إ فقط . ( 11 ) في الأصل : فنحن ، والإصلاح من إ .