أبو الثناء محمود الماتريدي

114

التمهيد لقواعد التوحيد

عليه الشيء وهو تقدير كلّ شيء على ما هو أولى به وفعله على ما هو عليه من خير أو شرّ ومن حسن أو قبح . والثاني بيان ما يقع عليه * « 1 » كلّ شيء من زمان أو مكان وبيان مقدار ما للأفعال من الأجزية « 2 » * من الثواب والعقاب * « 3 » . وإثبات هذه الأشياء وتقديرها من اللّه - تعالى ! - إذ العبد لا علم له بمقادير الأفعال وكيفيّاتها ولا علم له بقدر ما يقطع « 4 » بفعله من أجزاء « 5 » الزمان والمكان فلا يصلح * أن يكون * « 6 » مقدّرا لها . 168 - وإليه أشار النبيّ - عليه السلام ! - حيث قال : « القدر خيره وشرّه من اللّه - تعالى ! - » « 7 » . فبيّن « 8 » أنّ الأفعال كلّها بقضاء اللّه - تعالى ! - وقدره . فكذلك مسألة الهدى والإضلال عين مسألة خلق الأفعال لأنّ المراد به خلق « 9 » فعل الاهتداء وفعل « 10 » الضلال * لا بيان طريق الهدى والضلال

--> ( 1 ) ما بين العلامتين من إ فقط . ( 2 ) هكذا تقرأ الكلمة في إ ، وفي الأصل : الا حربه . ( 3 ) ما بين العلامتين من إ فقط . ( 4 ) في الأصل : ينقطع ، والإصلاح من إ . ( 5 ) في الأصل : آخر ، والإصلاح من إ . ( 6 ) ما بين العلامتين من إ فقط . ( 7 ) انظر المعجم المفهرس ( ج 5 ، ص 317 ، ع 2 ) حيث خرّج فنسنك مجموعة من الأحاديث بصيغ مختلفة مع الإحالة إلى صحيح مسلم ( إيمان ) والسّنن لكلّ من أبي داود ( سنّة ) والترمذي ( قدر - إيمان ) والنسائي ( إيمان ) وابن ماجة ( مقدمة ) وإلى مسند ابن حنبل . وأقرب صيغة ممّا في نصّنا أوردها الترمذي ( ج 4 ، ص 393 ، حديث 2144 ) في كتاب القدر وباب ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشره . وهو حديث ساقه المحدّث بإسناد يصل إلى جابر بن عبد اللّه عن النبي - ص - أنّه قال : لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بالقدر خيره وشرّه حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبه » . ونلاحظ أن المعنى الأساسي لحديث نصّنا قد تضمّنته صيغة حديث الترمذي . ( 8 ) في إ : فثبت . ( 9 ) خلق : من إ فقط . ( 10 ) فعل : من إ فقط .