أبو الثناء محمود الماتريدي
115
التمهيد لقواعد التوحيد
لأنّ ذلك يعمّ الكلّ . فثبت أنّ خالق فعل الاهتداء والضلال * « 11 » في أفعال العباد وخالق جميع أفعالهم هو * اللّه - تعالى ! - عندنا * « 12 » خلافا للمعتزلة . فصل في إثبات القول بالأصلح « 13 » 169 - رعاية « 14 » الأصلح للعباد ليس بواجب على اللّه - تعالى ! - ولا ما هو صلاح لهم عند أهل السّنّة ، خلافا للمعتزلة . بل للّه - تعالى ! - أن يفعل بعباده ما يشاء « 15 » ، صلاحا كان ذلك بالعباد أو فسادا لهم ، خيرا كان ذلك بهم « 16 » أو شرّا لهم . وما فعل بهم من الصلاح ففي مقدوره أن يفعل بهم أكثر ممّا فعل . وفي مقدوره لطف لو فعل بالكفّار ذلك لآمنوا « 17 » ولم يفعل ولم يكن بمنع ذلك بخيلا ولا ظالما [ و 162 و ] . ولو فعل بهم ذلك « 18 » لكان متفضّلا محسنا لا قاضيا حقّا واجبا عليه . 170 - وحجّتنا في ذلك قوله - تعالى ! : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ « 19 » الدُّنْيا « 20 » ، وإعطاء الأموال
--> ( 11 ) ما بين العلامتين من إ فقط . ( 12 ) ما بين العلامتين من الأصل ، وقد ورد محلّه في إ : الباري تع . ( 13 ) إ : و 215 ظ . ( 14 ) رعاية : ساقطة من إ . ( 15 ) في الأصل : شأ ، والإصلاح من إ . ( 16 ) في إ : لهم ، بدل : ذلك بهم ، من الأصل . ( 17 ) لام جواب الشرط من إ فقط . ( 18 ) ذلك : من إ فقط . ( 19 ) الحياة : من إ فقط . ( 20 ) قرآن : جزء من الآية 55 من سورة التوبة ( 9 ) . وفي كلا النّسختين استهلال ب : ولا . وقد أتينا في هذه الفقرة بالآيتين حسب ترتيب نسخة إ ، وفي الأصل ورد الترتيب مخالفا .